كرة القدم في مرمى السياسة: هل يُعاد تشكيل المونديال على حساب إيران؟
newsare.net
تاريخيا، لم تكن البطولات الكبرى بمنأى عن التوترات الدولية، سواء عبر المقاطعات أو الضغوط أو حتى استضافة الدول. غير أن الانتقال من التأثير غير اكرة القدم في مرمى السياسة: هل يُعاد تشكيل المونديال على حساب إيران؟
تاريخيا، لم تكن البطولات الكبرى بمنأى عن التوترات الدولية، سواء عبر المقاطعات أو الضغوط أو حتى استضافة الدول. غير أن الانتقال من التأثير غير المباشر إلى محاولة إعادة تشكيل قائمة المشاركين يمثل نقلة نوعية أكثر حساسية. المقترح، الذي نُسب إلى المبعوث الأمريكي باولو زامبولي، يكشف في جوهره، عن محاولة توظيف حدث رياضي عالمي بحجم كأس العالم ضمن سياق إعادة ترتيب العلاقات السياسية، خصوصا في ظل ما نُسب إلى مبعوثين مقربين من دونالد ترامب، وسعيهم لتهدئة التوتر مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. هنا، تتحول كرة القدم من مساحة تنافس نزيه إلى أداة محتملة في لعبة المصالح الدولية. ورغم أن هذا الطرح لم يرتقِ إلى مستوى القرار الرسمي داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم الـفيفا، إلا أن مجرد تداوله يكشف عن هشاشة الحدود بين المجالين، ويعكس حجم الضغوط التي قد تتعرض لها المؤسسات الرياضية في عالم متشابك المصالح. من حيث المبدأ، تقوم كرة القدم الحديثة على قاعدة واضحة: الاستحقاق عبر المنافسة. هذا المبدأ ليس مجرد تفصيل تنظيمي، بل هو جوهر العدالة الرياضية. تأهل إيران للمرة الرابعة تواليا جاء نتيجة مسار تصفيات طويل ضمن القارة الآسيوية، بينما غابت إيطاليا للمرة الثالثة على التوالي بعد إخفاق رياضي صريح. أي محاولة لتغيير هذا الواقع خارج الملعب تمثل تهديدا مباشرا لمصداقية البطولة، وتفتح الباب أمام سابقة يصعب احتواؤها مستقبلا. اللافت في هذا الجدل لم يكن فقط طبيعة المقترح، بل أيضا رد الفعل الإيطالي. فقد عبّر مسؤولون، من بينهم وزير الرياضة أندريا أبودي، ورئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية لوتشيانو بونفيليو، ووزير الاقتصاد جيانكارلو جورجيتي، عن رفض واضح للفكرة، مؤكدين أن التأهل يجب أن يُحسم داخل الملعب لا عبر ترتيبات سياسية. هذا الموقف يعكس فهما عميقا بأن "المقعد الممنوح" قد يحقق حضورا شكليا، لكنه يضر بالقيمة التاريخية والرمزية للمنتخب الإيطالي. في المقابل، يصر رئيس الفيفا جياني إنفانتينو على ضرورة إبقاء الرياضة بعيدة عن التجاذبات السياسية. غير أن هذا الطرح، رغم أهميته، يصطدم بواقع مختلف. فالرياضة، وخاصة كرة القدم، لطالما كانت مرآة للصراعات الدولية، من المقاطعات السياسية إلى الجدل حول استضافة البطولات. الجديد هنا ليس وجود التأثير السياسي، بل محاولة إعادة تشكيل قائمة المشاركين نفسها، وهو ما يمثل تصعيدا غير مسبوق في طبيعة التدخل. إقليميا، يضيف هذا الطرح بعدا آخر من التعقيد. إذ من المتوقع أن يتمسك الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بحقه في الحفاظ على تمثيل قارته، ما يعكس توازنات دقيقة داخل النظام الكروي العالمي. فالمسألة لا تتعلق بمنتخبين فقط، بل بهيكل كامل قائم على توزيع عادل للمقاعد بين القارات. في النهاية، يكشف هذا الجدل عن حقيقة يصعب تجاهلها: الرياضة ليست معزولة بالكامل عن السياسة، لكنها في الوقت نفسه ليست أداة طيّعة بيدها. تبقى هناك خطوط حمراء تحاول المؤسسات الرياضية الدفاع عنها، وفي مقدمتها مبدأ العدالة التنافسية. فإذا تم تجاوز هذا المبدأ، فإن كرة القدم تخاطر بفقدان أهم ما يميزها: ثقة الجماهير في أن ما يحدث على أرض الملعب هو وحده من يحدد النتائج. يبقى السؤال مفتوحا: هل تستطيع الساحرة المستديرة الحفاظ على قواعدها كمساحة عادلة للتنافس، أم أن منطق السياسة سيواصل التسلل إلى أكثر الألعاب شعبية في العالم؟ربما لا تملك الإجابة الكاملة، لكنها تدرك جيدا أن أي تنازل في هذا الاتجاه قد يكلفها أكثر بكثير من مجرد قرار عابر. Read more














