بين لحظة وضحاها، لا يبدل دونالد ترامب فقط رأيه، بل أن السياق التفاوضي مع إيران، قابل للتغير، وسط تفاؤل في البيت الأبيض بتوقيع اتفاق قبيل زيارة ترامب إلى الصين. أما على خط المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، فلا تزال النتائج المطلوبة في عالم الغيب، لا بل تحت ركام المنازل المدمرة، فيما لا تزال قافلة الشهداء إلى تصاعد في مجازر إسرائيلية يومية.وفي لبنان أيضاً، ترتكب قوى المنظومة السياسية جريمة جديدة في حق دماء شهداء الجيش، في ظل تبادل معيب للمصالح في قانون العفو العام، وتنميط للطوائف بارتكابات على قياس الأفراد، لا المجموعة بأكملها!في المواقف، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن العلاقة جيدة مع الرئاسة الأولى، معرباً عن الاحترام لرئيس الجمهورية جوزيف عون، مشيراً إلى أن العلاقة بينه وبين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة متينة ومهمة لتثبيت الاستقرار في البلاد. وشدد بري في حديث لقناة «الجزيرة» على التعويل على الوحدة الداخلية والمظلة العربية في الظروف الراهنة، معتبراً أنّ ذلك يشكّل عاملاً أساسياً في مواجهة التحديات.ومن جهته، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام أن «الحديث عن أي اجتماع محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه»، ولفت في حديث مع صحافيين إلى أن «أي لقاء رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي يتطلب تحضيراً كبيراً». وقال سلام إن لبنان لا يسعى إلى «التطبيع مع إسرائيل، بل إلى تحقيق السلام».على خطٍ داخليٍ آخر، يمضي اقتراح قانون العفو العام طريقه للإقرار وسط دفع من قوى السلطة لإقراره الإثنين، وأيضاً، وسط اشمئزاز من لا يزال يؤمن بالدولة ومبدئية القوانين، لا بسياسة الإفلات من العقاب. في هذا الإطار، بحثت الملف اللجان النيابية المشتركة، وأعلن بعد الجلسة نائب رئيس المجلس الياس بو صعب أن هذا القانون ضروري ونحن مصرون على اقراره، مشيراً إلى أن الإقرار ممكن الإثنين «إذا بقيت الأجواء هادئة».في المقابل، أعلن أهالي شهداء الجيش في عبرا أنهم يرفضون أي عفو يطال المعتدين على المؤسسة العسكريةفي رسالة إلى النواب، دعوا فيها إلى صون كرامة دماء الشهداء وحماية هيبة المؤسسة العسكرية.وأكد الأهالي رفضهم القاطع لأيّ عفو أو تخفيف عقوبة يطال المتورطين في الاعتداء على الجيش اللبناني،وشددوا على أن الجرائم المرتكبة بحق الجيش وعناصره يجب أن تُستثنى من أي قانون عفو عام، مطالبين النواب برفض أي صيغة تتضمن عفواً أو تخفيفاً للعقوبات في هذه الملفات، والتمسك بتطبيق الأحكام القضائية صوناً لهيبة القضاء واستقلاليته، وتقديراً لتضحيات المؤسسة العسكرية.
غيب الموت اليوم (الأربعاء) رجل الإعلام الأمريكي البارز ومؤسس شبكة CNN تيد تيرنر عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة صنعت تحولاً تاريخياً في صناعة الأخبار والبث التلفزيوني حول العالم.ونعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الراحل، مؤكداً أن تيرنر كان «أحد العظماء عبر التاريخ»، مشيراً إلى أن مؤسس CNN شعر بصدمة كبيرة بعد بيع الشبكة، معتبراً أن الملاك الجدد غيّروا هويتها التي آمن بها لسنوات طويلة.وقال ترمب في منشور عبر منصة «تروث سوشال» إن الشبكة «أصبحت تتبنى الفكر الووك»، مضيفاً أن تيرنر كان يرى CNN بمثابة «طفله»، معرباً عن أمله في أن تستعيد الشبكة «مصداقيتها ومجدها السابقين».وأضاف: «كان واحداً من أعظم الشخصيات في تاريخ البث الإعلامي، وصديقاً لي.. كلما احتجت إليه كان موجوداً ومستعداً دائماً للقتال من أجل قضية نبيلة».«فم الجنوب».. رجل كسر قواعد الإعلاموُلد تيرنر في ولاية أوهايو، قبل أن يصنع اسمه كرجل أعمال وإعلام بارز في مدينة Atlanta، واشتهر بلقب «فم الجنوب» بسبب صراحته الحادة ومواقفه الجريئة.وأسس إمبراطورية إعلامية ضخمة شملت أول محطة تلفزيونية فائقة عبر الكابل، إلى جانب إطلاق قنوات متخصصة في الأفلام والرسوم المتحركة، فضلاً عن امتلاكه فرقاً رياضية محترفة، أبرزها فريق Atlanta Braves.CNN.. الفكرة التي غيّرت العالمارتبط اسم تيرنر عالمياً بإطلاق شبكة CNN، التي أحدثت ثورة في مفهوم التغطية الإخبارية المباشرة على مدار الساعة، ونجحت في نقل الأحداث لحظة بلحظة إلى ملايين المشاهدين حول العالم.وفي عام 1991 اختارته مجلة Time «رجل العام»، تقديراً لتأثيره في الإعلام العالمي وتحويل المشاهدين في أكثر من 150 دولة إلى شهود مباشرين على الأحداث التاريخية.ورغم بيعه شبكاته لاحقاً إلى شركة Time Warner وابتعاده عن إدارة الأعمال، ظل يؤكد أن تأسيس CNN يمثل «أعظم إنجاز» في حياته.ناشط بيئي ومناهض للأسلحة النوويةبعيداً عن الإعلام، عُرف تيرنر كبحّار محترف وناشط دولي في قضايا السلام والبيئة، إذ أسس United Nations Foundation، ودعا لسنوات إلى القضاء على الأسلحة النووية حول العالم.كما كان من أبرز ملاك الأراضي في الولايات المتحدة، ولعب دوراً في إعادة البيسون إلى الغرب الأمريكي، إضافة إلى ابتكار مسلسل الرسوم المتحركة Captain Planet and the Planeteers بهدف توعية الأطفال بالقضايا البيئية.سنوات المرض والنهايةوفي عام 2018 كشف تيرنر إصابته بالخرف المصحوب بأجسام ليوي، وهو اضطراب دماغي تدريجي، قبل أن يُنقل مطلع 2025 إلى المستشفى إثر إصابته بالتهاب رئوي خفيف، ثم تعافى داخل مركز لإعادة التأهيل.ونعت شبكة CNN مؤسسها بكلمات مؤثرة، إذ قال رئيسها التنفيذي مارك تومسون إن تيرنر «كان قائداً جريئاً لا يعرف الخوف، وسيظل الروح الحاضرة لـCNN».ورحل تيرنر تاركاً خلفه خمسة أبناء و14 حفيداً وحفيدين من الجيل الثالث، فيما يبقى اسمه واحداً من أبرز الأسماء التي غيّرت وجه الإعلام الحديث.
كتب النائب اللواء جميل السيّد في منشور عبر منصة «إكس» :«كثيرون سألوني عن رأيي في التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى؟! قلتُ، هو سفير نصفه لبناني ونصفه أميركي، وكونه معيَّن حديثاً عندنا، فلا أستطيع أن أُميِّز بالتحديد هل نصفه اللبناني هو الذي صرّح من بكركي أم نصفه الأميركي»وأضاف: «سوى أنني أتمنى عليه أن يكون أميركياً في لبنان ولبنانياً في أميركا، فهذه هي الطريقة الأسلم لعدم الإنزلاق في التناقضات اللبنانية…».
وجه الجيش إسرائيلي انذاراً عاجلاً الى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: كوثرية السياد, الغسانية, مزرعة الداودية, بدياس, ريحان, زلاية, البازورية, حاروف, حبوش, انصارية, قلاويه, دير الزهراني.
فاطمة البسام -بين من يرى في الحرب فرصة استثمارية، ومن يسعى إلى الهروب من تداعياتها الأمنية والمعيشية، يتحرّك سوق العقارات في الضاحية الجنوبية لبيروت ضمن معادلة اقتصادية شديدة الحساسية، تحكمها ثنائية العرض والطلب أكثر مما تحكمها الوقائع الميدانية وحدها. فعلى الرغم من الدمار الواسع الذي لحق بالمنطقة، والتهديدات المستمرة بإمكانية تجدّد التصعيد، لم يدخل هذا السوق في حالة جمود كامل، بل أعاد تشكيل نفسه وفق شروط جديدة، حيث تتقاطع حسابات الخوف مع رهانات الربح.في المشهد العام، تبدو «الهدنة» وكأنها أوقفت إطلاق النار لكنها لم تُعد الاستقرار. الحياة في الضاحية عادت جزئياً، وبإيقاع زمني محدود يمتد من ساعات الصباح حتى المساء، فيما يخيّم الحذر على سلوك السكان. هذا الواقع انعكس مباشرة على السوق العقارية، حيث تراجعت حركة البيع والشراء من حيث الكم، لكنها لم تختفِ، بل أصبحت أكثر انتقائية. اللافت أن الطلب لم ينكفئ بالكامل، بل تحوّل إلى طلب «ذكي» يبحث عن الفرص، أي الشقق المعروضة بأسعار منخفضة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.طلب قائم على المخاطرةيوضح صاحب مكتب عقاري في الضاحية، أحمد الموسوي، لـِ «المدن»، أن السوق يشهد طلباً ملحوظاً على شراء الشقق، لا سيما في أحياء محددة مثل حي الأميركان. هذا الطلب لا يأتي من فئات عادية، بل من أشخاص يملكون سيولة نقدية، ويراهنون على عامل الزمن. فالشقق التي كانت تُسعّر قبل الحرب بنحو 250 ألف دولار أو أكثر، باتت اليوم تُعرض ضمن هامش يتراوح بين 150 و200 ألف دولار، وهو انخفاض يفتح شهية المستثمرين الباحثين عن «صفقات لقطة».هذا السلوك يعكس منطقاً اقتصادياً قائماً على استغلال دورات السوق: الشراء في أوقات الأزمات بأسعار متدنية، والاحتفاظ بالعقار إلى حين تحسّن الظروف وارتفاع الأسعار. بالنسبة لهؤلاء، المخاطرة الأمنية تُقابل بعائد محتمل مرتفع، ما يجعل الاستثمار في بيئة غير مستقرة خياراً مقبولاً، بل مغرياً.عرض مدفوع بالقلق والحاجة إلى السيولةفي المقابل، يتغذّى العرض من عوامل مختلفة، أبرزها القلق من تكرار الحرب، والحاجة إلى السيولة، والرغبة في الانتقال إلى مناطق أكثر استقراراً. يشير الموسوي إلى أن عدداً من المالكين باتوا يعرضون شققهم للبيع أو يسعون إلى «المبادلة» على عقارات خارج الضاحية، مع دفع فروقات مالية. ويُفضّل معظم هؤلاء الحصول على ثمن البيع نقداً (كاش)، خصوصاً إذا كان السعر مخفّضاً، ما يعكس تراجع الثقة بالاستقرار الاقتصادي والمصرفي.هذا الميل إلى التسييل السريع للأصول العقارية يضع ضغوطاً إضافية على الأسعار، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى انهيارها، بسبب محدودية العرض النوعي، واستمرار وجود طلب، ولو من شريحة ضيقة.سوق بطيء… لكن ليس منهاراًبالرغم من هذه الدينامية، لا ينفي العاملون في القطاع العقاري تراجع النشاط العام. ويصف صاحب مكتب عقاري في منطقة الصفير حسين مرعي، السوق اليوم بأنه «أبطأ بكثير» مقارنة بما كان عليه قبل الحرب. فعدد الصفقات انخفض، وحركة الزبائن تراجعت، إلا أن الأسعار لم تصل إلى مستويات الانهيار الكامل.ويشير مرعي إلى أن البائعين لا يزالون مترددين في تقديم تخفيضات كبيرة، مفضّلين الانتظار بدل البيع بأسعار «محروقة». ففي بعض المناطق، مثل الجاموس، لم تتجاوز التخفيضات بضعة آلاف من الدولارات مقارنة بالأسعار السابقة، ما يدل على تمسّك نسبي بالقيمة العقارية، رغم الظروف الصعبة.هل تتكرّر تجربة «بيع الهواء»؟خلال الحرب السابقة، شهدت الضاحية ظاهرة لافتة تمثّلت في بيع «سندات» لشقق متضرّرة أو مدمّرة بأسعار متدنية جداً، وصلت أحياناً إلى 30% من قيمتها الأصلية، فيما عُرف شعبياً بـِ «شراء الهواء». إلا أن هذه الظاهرة لم تتكرّر حتى الآن بالزخم نفسه.يفسّر مرعي ذلك بارتفاع مستوى الحذر لدى المستثمرين، إضافة إلى غياب وضوح الرؤية بشأن مسار الحرب الحالية. فالمخاطرة اليوم تبدو أعلى، أو على الأقل أقل قابلية للتقدير، ما يجعل الإقبال على هذا النوع من الصفقات محدوداً.قرارات فردية تعيد تشكيل السوقإلى جانب العوامل الاقتصادية، تلعب الاعتبارات الاجتماعية والنفسية دوراً محورياً في تحريك السوق. ماهر عيسى، أحد سكان الضاحية، يروي أنه قرر بيع شقته بعد الحرب الماضية، بحثاً عن بيئة أكثر استقراراً لعائلته. بالنسبة له، لم يكن القرار استثمارياً بقدر ما كان محاولة للهروب من دوامة القلق اليومي وكلفة إعادة الإعمار.هذا النوع من القرارات، المدفوع بالخوف أو الإرهاق، يساهم في زيادة العرض، لكنه لا يقابَل دائماً بطلب موازٍ، ما يعمّق الفجوة بين الطرفين، ويعيد تشكيل السوق تدريجياً.السوق ينتقل إلى الفضاء الرقميبالتوازي مع ذلك، برزت منصات التواصل الاجتماعي كقناة أساسية لعرض وطلب الشقق، في ظل تراجع دور المكاتب التقليدية نسبياً. عشرات الصفحات والمجموعات باتت تنشر إعلانات يومية لشقق للبيع أو الإيجار في الضاحية، ما يعكس تحوّلاً في آليات التسويق العقاري، ويزيد من سرعة تداول المعلومات والفرص.هذا التحوّل الرقمي يوسّع قاعدة العرض، ويمنح المشترين قدرة أكبر على المقارنة، لكنه في الوقت نفسه يخلق سوقاً أقل تنظيماً، وأكثر عرضة للمضاربات أو العروض غير الدقيقة.بين اقتصاد الخوف واقتصاد الفرصفي المحصلة، لا يمكن قراءة سوق العقارات في الضاحية الجنوبية بمعزل عن السياق الأوسع للأزمة اللبنانية والحرب المستمرة. فالأسعار لم تعد تعكس فقط قيمة الموقع أو المساحة، بل باتت تحمل في طياتها «علاوة مخاطر» مرتبطة بالأمن والسياسة والاقتصاد.العرض اليوم مدفوع بالخوف والرغبة في الخروج، فيما الطلب تحرّكه حسابات استثمارية بحتة لدى فئة محدودة. وبين الاثنين، تتشكّل سوق هجينة، لا هي منهارة بالكامل ولا هي مستقرة، بل تعيش على إيقاع الانتظار.هكذا، تتحوّل الشقق في الضاحية من مجرد مساكن إلى أصول مالية عالية المخاطر، تُباع وتُشترى وفق منطق يختلط فيه الاقتصاد بالحرب، وتُحدَّد قيمتها ليس فقط بما هي عليه، بل بما قد تصبح عليه… أو بما قد تخسره في أي لحظة.
منير الربيع -الخطر كبير. لبنان مرشح لأن يكون هو ضحية المنطقة. تبقى الضحية هي الطرف الأضعف، التي يستضعفها الجميع، خصوصاً في ظل مشاريع كبرى تتصارع، وبحال وصل الصراع إلى حالة انسداد. تقف المنطقة اليوم أمام مخاطر اندلاع الحرب مجدداً. أما في حال بقي الوضع على حاله من حصار ومناوشات بلا أي حسم، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريدان تحقيق «إنجاز» أو «انتصار» ما. هذا الانتصار يمكن أن يبحثا عنه في لبنان، إما من خلال جرّه إلى التطبيع والسلام بالشروط الإسرائيلية، أو أنه سيكون مشرعاً أمام حرب إسرائيلية متجددة وطاحنة بضوء أخضر أميركي، مع إمكانية تشريع أبوابه لصراعات أخرى إما داخلية أو مع دول مجاورة خصوصاً مع سوريا. وهنا قد تتكرر المحاولات الإسرائيلية أو الأميركية لدفع سوريا إلى التدخل ضد حزب الله، وهذا ما يعني إدخال المنطقة في حرب سنية شيعية، واستدراج لبنان إلى دوامة دموية لا خروج منها.لا تزال الإدارة الأميركية مصرّة على عقد اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ونتنياهو، وكل محاولات تجنّب اللقاء لم تنجح. نتنياهو يريد اللقاء أيضاً، على الرغم من تعميم أجواء في الأوساط الديبلوماسية أنه غير مهتم بها ويريد العودة إلى القتال. قتال لا يبدو أن هناك قدرة لإسرائيل على تحقيق أهدافها من خلاله. فأهدافها هي تفكيك حزب الله بالكامل وسحب سلاحه. ما يبلغه مسؤولون دوليون وديبلوماسيون للمسؤولين اللبنانيين بأنه يجب عدم النقاش في مسألة حصول اللقاء بين عون ونتنياهو، وليس هناك مجال للنقاش الداخلي اللبناني في كيفية سحب سلاح حزب الله، بل يريدون المباشرة بالتنفيذ، والتعاطي مع ملف السلاح كأنه قد انتهى، وأن ينطلق لبنان في مباحثاته من مرحلة ما بعد السلاح، وهذا كلام سمعه مسؤولون لبنانيون من مستويات مختلفة.ما دون ذلك، فإن خيار الحرب الإسرائيلية الواسعة والمدمرة لا يزال هو الخيار الوحيد، وسط معلومات عن محاولات إسرائيلية لإقناع الأميركيين بالسماح لهم بتوجيه ضربات في عمق لبنان وفي العاصمة بيروت، للضغط على الدولة اللبنانية ودفعها إلى التحرك ضد الحزب، وإجبارها على اللقاء مع نتنياهو والمفاوضات المباشرة. بعض الجهات الدولية تتعاطى مع الملف اللبناني بأنه تحول إلى عبء عليها، لا سيما عندما يصل الأمر بأحد مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية للتصريح بأن حزب الله يعرقل مسار المفاوضات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل. وعندما يخرج مسؤولون من فرنسا، ألمانيا، أميركا وغيرها، يشيرون إلى أن الدولة اللبنانية لم تفِ بالتزاماتها في ملف سحب السلاح والجيش لا يتحرك بفعالية. كل ذلك قد يستخدم لاحقاً في سياق ممارسة الضغط العسكري الأقصى على البلاد، لا سيما عندما يصل دونالد ترامب إلى مرحلة يعلن فيها أنه سئم من متابعة الملف اللبناني والاهتمام به.في حال وصل ترامب إلى هذه الحالة، يعني أنه سيطلق يد نتنياهو، لكنه أيضاً يعلم كما غيره من الأميركيين والإسرائيليين بصعوبة ما يسمونه «القضاء على حزب الله» وتفكيكه عسكرياً، أمنياً وسياسياً. ذلكَ سيدفع بالبحث عن فتح صراعات أخرى، إما أن تكون هذه الصراعات داخلية، كما هو الحال بالنسبة إلى المواقف الإسرائيلية الواضحة لجهة دخول الجيش في مواجهة مع الحزب، وعدم «الاهتمام» بكلمة «الحرب الأهلية». وإما من خلال تجديد الضغط على سوريا لدفعها إلى الانخراط في مواجهة مع الحزب، والدخول إلى البقاع لوضع الحزب بين فكي كماشة إسرائيلية وسورية. وفي حال استمر الرفض السوري لذلك، فقد تعمل تل أبيب على افتعال مشكلة أو دفع البلدين للدخول في صراع بين بعضهما البعض. وقد تستثمر إسرائيل في أي خلافات لبنانية سورية أو انعدام التنسيق كي تغذي بذور الصراع. كما يمكن لإسرائيل أن تضغط على سوريا في الجنوب السوري وفي ملف السويداء، بالتزامن مع محاولات تقديم إغراءات لها لدفعها إلى التدخل ضد الحزب.في سوريا أيضاً، تبدو المؤشرات مقلقة، وربما بسبب عدم دخول البلدين في مسار صحي للعلاقة يقوم على التنسيق الدائم والمستمر، والبحث عن قواسم مشتركة، في مواجهة التحديات الإسرائيلية المشتركة، خصوصاً أن اسرائيل تحتل أراضي في الجنوبين السوري واللبناني وتعمل على دمجهما ببعضهما البعض. وهذا يحتم على لبنان وسوريا معاً التنسيق أكثر وتطوير مستوى العلاقات وربما البحث عن مظلة تفاوضية مشتركة مع إسرائيل، لعدم الاستفراد بكل دولة لوحدها، خصوصاً أن نتنياهو يعمل بوضوح على فصل المسارات، بينما المصلحة اللبنانية والسورية والعربية ككل هي توحيد المسارات والبحث عن مظلة عربية وإقليمية تدعم البلدين معاً في مواجهة الخطر الإسرائيلي أو أي خطر آخر.يشبه لبنان اليوم ما عايشته سوريا في خمسينيات القرن الفائت، إذ شهدت انقسامات داخلية حول مشروع حلف بغداد، وهو ما هدد وحدة سوريا يومها. في حينها اتجه الرئيس السوري شكري القوتلي إلى مصر وطلب من الرئيس جمال عبد الناصر حماية سوريا، وكانت الوحدة العربية. وبغض النظر عن كل الملاحظات التي خلفتها الوحدة، وإنتاج نظام أمني ومخابراتي والقمع الذي مورس، فإن لبنان يواجه انقساماً كبيراً يهدد كيانه ووحدته. وطبعاً ليس المطلوب الذهاب إلى الوحدة مع سوريا، ولكن التنسيق برعاية عربية ودولية أيضاً، مع الحفاظ على سيادة البلدين مقابل التنسيق في المسارات الاستراتيجية، خصوصاً أن إسرائيل تريد للبنان أن يكون في مواجهة سوريا، كما تريد لسوريا أن تبقى تهديداً قائماً ضد لبنان.لم يعد بالإمكان التغافل عن البيانات التي تصدرها سوريا حول كشف خلايا تابعة لحزب الله، تخطط لتنفيذ عمليات على الأراضي السورية، بينما الحزب ينفي. هذا يجب أن يشكل فرصة جدية للدولة اللبنانية للتحرك باتجاه سوريا والتنسيق على مستويات عالية، سياسية قبل الأمنية والعسكرية، ووضع آليات تنسيق وتكامل واضحة، بإشراف عربي وإقليمي، كي لا تشكل هذه الأحداث أي ثغرة تسبب توتراً أو صراعاً بين سوريا من جهة وحزب الله من جهة أخرى.على لبنان أن يبادر سريعاً باتجاه سوريا، وهو ما سيفعله رئيس الحكومة نواف سلام في الأيام المقبلة. لكن ذلك أيضاً يقتضي المبادرة من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، على أن يعمل الرئيسان بخطىً منسقة ومتزامنة للقيام بجولات باتجاه سوريا، تركيا، المملكة العربية السعودية، قطر، مصر، ودول أوروبية وغربية وحتى دول دائمة العضوية في مجلس الأمن لتوفير مظلة حماية للبنان، مع زيارات إلى الولايات المتحدة الأميركية، على أن يكون ذلك منطلقاً من موقف لبناني واضح يرتكز على قرار واضح لدى الدولة اللبنانية بإنهاء حالة الحرب، ووقف النار وعمليات التدمير والتهجير الإسرائيلية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق الدستور، للحفاظ على لبنان الدولة، الكيان، الجغرافيا والديمغرافيا.ما دون ذلك، فإن لبنان سيكون مقبلاً على مخاطر كبيرة تهدد وحدته، ووجوده، وبقاءه، كما تهدد جغرافيته، لأن المطامع الإسرائيلية معروفة جنوباً، وأي صراع مع سوريا سيعني خطر جديد على البقاع. على لبنان أن يبادر سريعاً، داخلياً وخارجياً، كي لا يكون هو الضحية ولا ثمن الصراع ونتائجه في المنطقة.
نشر النائب السابق أمل أبو زيد على منصة «أكس» صورة لتمثال الشهداء، وأرفقها بالتعليق الآتي: «في ٦ أيار، اختار صحافيون الكلمة طريقًا للحرية، فكان الثمن أعواد المشانق. في ذكرى شهداء الصحافة، نحيّي كل قلم كتب الحقيقة وتحدّى الخوف وناضل ودفع دماً ومازال يدفع حتى يومنا هذا خصوصاً في ساحات الجنوب». أضاف «الرحمة لشهداء الكلمة الحرة، والتحية لمن كتبوا أسماءهم على خطوط النار وواجهوا القمع دفاعاً عن لبنان».
شهدت بلدة حلبتا في البقاع الشمالي تطوّرًا أمنيًا على خلفية إشكال عائلي بين أقارب من آل سيف الدين، نشب قبل ثلاثة أيام.وأدى الإشكال إلى سقوط ثلاثة جرحى، فيما أقدم بعض المشاركين في الإشكال على إحراق منازل تعود لأقاربهم، ما تسبب بتصاعد التوتر في البلدة.وتسود حالة من القلق بين الأهالي مع استمرار التوتر، وسط دعوات للجهات الرسمية للتدخل السريع وفرض الاستقرار.
أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال أمسية مريمية بعنوان «إلى أمي» أُقيمت في بكركي، أنّ «العيش المشترك لا يمكن أن يستمر من دون أخلاق واحترام للمقدسات»، مشدداً على أنّه «يغفر للمسيئين لكنه حزين على أخلاقهم ونظرتهم».وأُقيمت الأمسية برعاية الراعي وحضوره في كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي «كابيلا القيامة»، وأحيتها المرنمة داليا فريفر، بمشاركة فادي أبي هاشم وجوقة مار نعمة الله - طاميش بقيادة الأب أنطوان سلامة، وقدّمتها الإعلامية غريسيا أنطون، إلى جانب عرض رقص تعبيري لطلاب مدرسة القلب الأقدس.وحضر الأمسية وزير الإعلام بول مرقص، إلى جانب عدد من الأساقفة والكهنة والراهبات والنواب والوزراء الحاليين والسابقين وفعاليات سياسية واجتماعية وعسكرية وإعلامية ونقابية، إضافة إلى حشد من المؤمنين.وفي كلمته الختامية، شكر الراعي جميع المشاركين في إنجاح الأمسية، معتبراً أنّها «وقفة ضمير وصلاة تجاه كل أمّ أمام تضحياتها على مثال أمنا السماوية»، مضيفاً: «وجه أمي هو وجه أمتي، ووجه أمنا السماوية هو وجه كنيستنا».وأشار إلى أنّ الأمسية شكّلت مدخلاً إلى شهر أيار المريمي، الذي «نكرم فيه أمنا مريم التي ترافقنا في كل ظروف الحياة الصعبة وترافق وطننا والعالم».وفي تعليقه على ما وصفه بـ«التهجم والتطاول»، قال الراعي «بروح أبوية»: «لنا معلم واحد هو المسيح، وكلامه ليس مجرد كلام بل دستور عيش لكل مسيحي، يعلمنا أن نغفر ونسامح».وأضاف: «أنا حزين عليهم وليس منهم، حزين على أخلاقهم ونظرتهم لنا، وعلى تدنيس مقدساتنا باستخفاف عبر منصات التواصل الاجتماعي».وتابع: «ما نسهر عليه هو كرامة الإنسان والوطن والعيش المشترك الآمن، لكن وضعهم لا يبشر بالخير ولا يضمن قدسية العيش المشترك الذي يشكل قيمة لبنان الميثاق».وختم الراعي بالقول: «نغفر لهم وندعوهم للعودة إلى الوطن والأخلاق الحميدة والإنسانية المقدسة».
جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب, اليوم الثلاثاء, هجومه على البابا ليو الرابع عشر قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الفاتيكان هذا الأسبوع.واتهم ترامب ليو بـ«تعريض حياة الكثير من الكاثوليك والكثير من الناس للخطر», وذلك في مقابلة إذاعية مع مقدم البرامج الحوارية المحافظ هيو هيويت. وقال إن ليو يعتقد على ما يبدو أنه «لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا».وقد أعرب ليو كثيرا عن معارضته لحرب إيران ودعا إلى وقف إطلاق النار وإجراء حوار.ومن المتوقع أن يحاول روبيو, وهو كاثوليكي, تخفيف التوترات بين ترامب وليو المولود في الولايات المتحدة خلال زيارته التي تبدأ بعد غد الخميس.وكان بابا الفاتيكان قد رد بحر الشهر المنقضي على انتقادات ترامب له بشأن الحرب الأميركية-الإسرائيلية في إيران, مؤكداً أن دعوات الفاتيكان للسلام والمصالحة تستند إلى تعاليم الإنجيل, وأنه لا يخشى إدارة ترامب.وأكد البابا لاوون الرابع عشر الاثنين أنه «لا يخشى» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وليس «في نيّته الدخول في جدال» معه, ردًا على انتقادات الأخير.وقال البابا الأميركي للصحافيين على متن الطائرة التي أقلّته إلى الجزائر في الـ 13 أبريل الماضي: «لستُ سياسيًّا, وليس في نيّتي الدخول في جدال معه, الرسالة هي دائمًا نفسها: نشر السلام».وتابع: «سأواصل رفع صوتي عالياً ضد الحرب, ساعياً إلى تعزيز السلام والحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشاكل».وأضاف: «يعاني الكثير من الناس في العالم اليوم.. يقتل الكثير من الأبرياء. وأعتقد أنه يجب على أحدهم أن يقف ويقول إن هناك طريقا أفضل».وفي المقابل صرح ترامب في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند: «لست من أشد المعجبين بالبابا ليو. إنه شخص ليبرالي للغاية وهو رجل لا يؤمن بمكافحة الجريمة», متهماً البابا بـ«التودد لدولة تسعى لامتلاك سلاح نووي».وكرر ترامب تصريحاته للصحافيين في منشور على موقع «تروث سوشيال» قائلا: «لا أريد بابا يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحا نوويا».