لبنان في أرقام «موديز»: أبرز المؤشّرات والتوقّعات
newsare.net
علي نور الدين - المدنلم يحمل تقرير وكالة «موديز»، المتخصّصة بالدراسات الإئتمانيّة، أي جديد على مستوى التصنيف العام للبنان. إذ ظلّ هذا اللبنان في أرقام «موديز»: أبرز المؤشّرات والتوقّعات
علي نور الدين - المدنلم يحمل تقرير وكالة «موديز»، المتخصّصة بالدراسات الإئتمانيّة، أي جديد على مستوى التصنيف العام للبنان. إذ ظلّ هذا التصنيف ثابتًا عند مستوى «سي»، مع توقعات مستقبليّة مستقرّة، في ظل الجمود الذي يخيّم على مسار التفاوض لإعادة هيكلة الديون السياديّة، بانتظار انتهاء الحرب واستكمال الإصلاحات الماليّة. غير أنَّ أهم ما حمله التقرير، كان توقّعات الوكالة بالنسبة لحجم الناتج المحلّي والماليّة العامّة ومعدّلات التضخّم، وغيرها من المؤشّرات النقديّة الماليّة. كما حمل التقرير تحليلًا للتحديات الاقتصاديّة التي سيواجهها لبنان خلال الفترة المقبلة، والتي ستأخذها الأسواق بعين الاعتبار عند اتخاذ القرارات الاستثماريّة المتعلّقة بالبلاد. أبرز التوقّعات والمؤشّراتعلى مستوى الناتج المحلّي الإجمالي، توقّعت «موديز» أن يشهد الاقتصاد اللبنانيّ هذه السنة انكماشًا كبيرًا بنسبة 14 بالمئة، بعدما سجّل خلال العام الماضي انتعاشة خجولة بنسبة لا تتجاوز 4 بالمئة. وبهذا الشكل، كانت توقّعات الوكالة أكثر تشاؤمًا من الأرقام التي قدّمها وزير الماليّة ياسين جابر، الذي توقّع أن ينكمش الاقتصاد اللبناني هذه السنة بنسبة تتراوح ما بين 7 و10 بالمئة، بسبب الحرب الدائرة. مع الإشارة إلى أنّ جابر ترقّب أيضًا أن تتجاوز الخسائر الإجماليّة لهذه الحرب حدود 20 مليار دولار أميركي، ولو أنّه نوّه بأنّ احتساب الحجم الكامل للأضرار الاقتصاديّة سيتحدّد لاحقًا بحسب حجم التراجع في التدفّقات الماليّة الواردة من الخليج، فضلًا عن أداء القطاع السياحي خلال الصيف المقبل.من ناحية أخرى، توقّعت «موديز» أن يبلغ حجم التضخّم السنوي هذه السنة في لبنان نحو 11 بالمئة، مقارنة بقرابة 14.6 بالمئة خلال العام السابق 2025، و45.2 بالمئة خلال عام 2024. وبهذا الشكل، قدّم التقرير توقّعات أكثر تحفّظًا من أرقام إدارة الإحصاء المركزي، التي ترقّبت أن يكون معدّل التضخّم السنوي قد بلغ 20.02 بالمئة في أواخر شهر نيسان الماضي، مقارنة بنحو 17.26 بالمئة خلال شهر آذار، و12.99 بالمئة خلال شهر الفترة المماثلة من العام الماضي. وكان واضحًا أن هذه الضغوط التضخميّة نتجت عن ارتفاع كلفة السلع والخدمات المستوردة، بسبب أزمة الطاقة العالميّة، وتوقّف الإنتاج المحلّي في مناطق واسعة من البلاد، بفعل الحرب الراهنة.بالرغم من التراجع في حجم الإيرادات العامّة منذ شهر آذار الماضي، بحسب توقّعات وزارة الماليّة، قدّر التقرير أن تسجّل الماليّة العامّة هذه السنة فائضًا أوليًا (أي قبل احتساب خدمة الدين) بنسبة 0.5 بالمئة من الناتج المحلّي. وهذا ما يشير إلى أنّ الوكالة تتوقّع أن يتجاوز خفض النفقات العامّة، بفعل الإجراءات التقشّفية الحاليّة، الانخفاض الحاصل في حجم الإيرادات العامّة بفعل الحرب. غير أن التقرير يتوقّع، في الوقت نفسه، أن يتم تسجيل عجز بنسبة 0.5 بالمئة، بعد احتساب خدمة الدين. كما يتوقّع التقرير أن يتم تسجيل أرقام مشابهة، على مستوى الفائض الأولي والعجز الإجمالي، خلال العام المقبل 2027.وبفعل تراجع حجم الناتج المحلّي الإجمالي، في مقابل تراكم استحقاقات الفوائد بالعملات الأجنبيّة، تتوقّع الوكالة أن ترتفع نسبة الدين العام للناتج المحلّي إلى حدود 160 بالمئة هذه السنة، في مقابل 143.9 بالمئة خلال العام الماضي 2025، و157.9 بالمئة عام 2024. وتوقّعت الوكالة أن تشهد هذه النسبة تراجعًا محدودًا، إلى مستوى 152.3 بالمئة، خلال العام المقبل 2027. وتجدر الإشارة إلى أنّ من المفترض أن تشهد هذه النسبة انخفاضًا قسريًا، بعد التفاوض مع حملة سندات اليوروبوند، على إعادة هيكلة الدين العام، ما سيفرض اقتطاعات على قيمة هذه السندات وفوائدها. وفي النتيجة، ستفضي هذه العمليّة إلى تقليص حجم الدين الإجمالي إلى مستويات قابلة للاستدامة مستقبلًا، وبحسب نسبة مُستهدفة من الناتج المحلّي الإجمالي.تحليل الوضع الاقتصاديتجدر الإشارة إلى أنّ التصنيف الإجمالي الذي تقدّمه الوكالة يأخذ بالاعتبار أربعة عناصر رئيسيّة، وهي قوّة الاقتصاد المحلّي، وقوّة المؤسّسات والحوكمة، والقوّة الماليّة، ومدى التعرّض لمخاطر أحداث مفاجئة. ولقد سجّل لبنان درجة Caa1 على مستوى القوّة الاقتصاديّة، بفعل الانكماش المستمر منذ العام 2019، فضلًا عن تداعيات الحرب الدائرة على مستوى النزوح وتدمير البنية التحتيّة. أمّا على مستوى المؤسّسات والحكومة، فسجّل لبنان درجة Ca، بسبب الضعف الشديد في جودة الخدمات العامّة، واستمرار التخلّف عن دفع الديون السياديّة منذ العام 2020.وفي ما يتعلق بالقوة المالية، فقد جرى تقييمها عند مستوى Ca أيضًا، بفعل ارتفاع مستوى الدين السيادي، الذي بلغ 144 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، ما سيؤدّي إلى خسائر كبيرة للدائنين عند إعادة هيكلة الديون. كما سجّل لبنان درجة Ca لجهة مدى التعرض لمخاطر الأحداث، بسبب مخاطر شحّ السيولة والهشاشة إزاء الصدمات الخارجية، إضافةً إلى الانكشاف المرتفع للقطاع المصرفي على الدين السيادي.أخيرًا، لفتت «موديز» إلى المخاطر المستجدة اليوم. إذ أدّت الحرب الراهنة إلى تعطيل الأسواق، وإضعاف الاستهلاك، وضرب القطاعات الإنتاجيّة، والتأثير على سلاسل الإمداد. كما تضررت قطاعات الخدمات، بما في ذلك السياحة والرعاية الصحية والتعليم، نتيجة التباطؤ الاقتصادي العام. أمّا الأخطر، فهو استمرار اعتماد البلاد بشكلٍ كبير على الاستيراد، بالرغم من تعويض هذه الهشاشة جزئيًا بإيرادات السياحة وتحويلات المغتربين. مع الإشارة إلى أنّ هذه التدفّقات قد تضعف بسبب عدم الاستقرار الإقليمي والمحلّي، وارتفاع أسعار النفط. Read more














