من يقود الحرب على الجيش اللبناني في واشـنطن؟
newsare.net
الأخبار:لم تبدأ الحملة على الجيش اللبناني مع قرار وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على ضباط لبنانيين في 21 أيار الماضي.علي حسن مراد-لم تبدأ امن يقود الحرب على الجيش اللبناني في واشـنطن؟
الأخبار:لم تبدأ الحملة على الجيش اللبناني مع قرار وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على ضباط لبنانيين في 21 أيار الماضي.علي حسن مراد-لم تبدأ الحملة على الجيش اللبناني مع قرار وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على ضباط لبنانيين في 21 أيار الماضي. هذا القرار بدا أقرب إلى حلقة جديدة في مسار سابق، تتحرّك فيه مراكز أبحاث وشخصيات لبنانية - أميركية ومنصات إعلامية ولوبيات ناشئة، تحت عنوان واحد تقريباً: الجيش، بقيادته وعقيدته الحاليتَين، لا يفعل ما هو مطلوب منه.في 17 آذار 2024، غرّد روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ذراع منظّمة «آيباك» الصهيونية، محذّراً الأمن العام اللبناني بعد استدعاء مكرم رباح للتحقيق، قائلاً: «كلمة تحذير للأمن العام اللبناني: لا تظنّوا أنّ مضايقاتكم لمكرم رباح، وهو صوت مستقلّ معروف جيداً في واشنطن، ستمرّ دون أن يلاحظها أحد». لم تكن اللغة التهديدية مجرّد دفاع عن ناشط «معروف جيداً في واشنطن»، بل رسالة مبكرة بأنّ المؤسّسات الأمنية اللبنانية باتت ضمن مِهداف دوائر الضغط الصهيونية النافذة في العاصمة الأميركية.لاحقاً، بعد إعلان دونالد ترامب اتصاله بالرئيس جوزيف عون في 16 نيسان الماضي، لإبلاغه بوقف إطلاق النار، كتبت باحثة لبنانية في معهد واشنطن نفسه أنّ «دور الجيش اللبناني وسلوكه سيخضعان لمراقبة دقيقة للغاية»، مضيفة أنّ الدعم الأميركي للجيش «سيستمر بل ويزداد، إذا بدأ الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله». هنا انتقل الخطاب من مراقبة المؤسسة إلى وضع شرط سياسي واضح لاستمرار دعمها. لم يعد المطلوب جيشاً يحفظ الاستقرار، بل أصبح المطلوب جيشاً يُثبِت أهليته الأميركية عبر ملف واحد: نزع السلاح.منذ أشهر، يُلاحَظ بأنّ موظفي المؤسّسات الصهيونية الليكودية في واشنطن باتوا يحظون بفرصة مخاطبة الرأي العام اللبناني عبر منصّات المصرفي، المفتخر بصهيونيته، أنطون الصحناوي. في شباط 2026، نشر أحد الموظفين في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، إحدى مؤسّسات اللوبي الصهيوني الليكودي في الولايات المتحدة، مقالاً على إحدى منصات الصحناوي قال فيها إنّ زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة كشفت حاجة لبنان إلى «قيادة شجاعة لتفكيك هيمنة حزب الله، وتبنّي حياد حقيقي، وتوطيد تحالفه مع الولايات المتحدة».وبعد شهر واحد، صعّد الكاتب نفسه خطابه إلى مستوى المطالبة بإزاحة قائد الجيش، كاتباً: «يجب على هيكل أن يتنحّى فوراً»، متّهماً المؤسّسة العسكرية بأنّها «انحازت فعلياً إلى حزب الله». بهذا المعنى، ارتفع منسوب الوقاحة لدى المتصهينين اللبنانيين إلى الحدّ الذي باتوا فيه لا يرون حرجاً في المسّ بالمؤسسة الوطنية الوحيدة التي لا يزال يُجمِع عليها اللبنانيون على اختلافهم، ضمن مساعي اليمين الديني الصهيوني لتحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة حرب داخلية في لبنان.يقود صهاينة من لبنان حملة لإقالة العماد هيكل والعمل على دفع الجيش لنزع سلاح حزب الله بالقوةوفي 30 نيسان 2026، نشرت منصّة الصحناوي مقالاً لسيث فرانتزمان، الكاتب الإسرائيلي الأميركي، الباحث أيضاً في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، قدّم فيه طرحاً أكثر وضوحاً، إذ كتب أنّ «تدريب عدد محدود من الوحدات الخاصة المختارة بعناية» قد يساعد في معالجة «عجز بيروت المزمن عن نشر الجيش اللبناني ضد حزب الله».وأضاف أنّ الجنود الأميركيين لا يستطيعون قيادة عملية نزع السلاح، لكنّ تدريب وتجهيز وحدات لبنانية للقيام بذلك يبقيان «خياراً عملياً». هذا الطرح الذي قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّه يُعمَل عليه، يُعَدّ وصفة لإعادة إحياء «جيش لحد» مجدّداً، لكن هذه المرّة ضمن تشكيلات الجيش الوطني الرسمي، وهنا تقع خطورة الطرح.في الكونغرس الأميركي، أعاد النائب الجمهوري غريغ ستيوبي طرح مشروع ما سمّاه «قانون البيجر»، الذي يحظر تقديم الدعم للقوات المسلّحة اللبنانية إلى أن تتراجع السلطات عن اعترافها بحزب الله وكتلة الوفاء للمقاومة وحركة أمل. وقال ستيوبي في بيان على موقعه الرسمي في الكونغرس إنّ طرحه يحظى بتأييد المدعوّ توم حرب، الذي كان قد صرّح بعد إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن في تشرين الأول 2025 بأنّه «لإعادة الثقة والمصداقية بين أميركا والجيش، وضمان دعم المؤسسة العسكرية مادياً، من الأفضل حتى استقالة قائد الجيش»، مُسوِّقاً لسردية رضى واشنطن كشرط لشغل المناصب الرسمية في الدولة اللبنانية.وحرب هذا، ضيف دائم على بعض وسائل الإعلام اللبنانية المتواطئة لتفجير لبنان من الداخل خدمة لمطامع العدو، حيث يكرّر في كل مقابلاته التهجُّم على العماد هيكل، مصفّقاً للسيناتور الجمهوري المتصهين ليندسي غراهام، في كل خطابه الهجومي على العماد هيكل والمؤسسة العسكرية.في أواخر 2025، ظهر في واشنطن لوبي لبناني مسيحي جديد باسم «مجلس النهوض بالسلام الأميركي - اللبناني». القائمون على هذا التجمّع يدعون أميركا إلى التحرّك «بحزم لدعم الجيش اللبناني في جهوده لنزع سلاح المتطرّفين، وتتبّع مصادر تمويلهم، ومعاقبة النخب الفاسدة، بغضّ النظر عن مناصبهم في الحكومة». مرة أخرى، يُستعمل عنوان دعم الجيش للقول إنّ المطلوب منه ليس حماية لبنان من الانفجار، بل الدخول في برنامج مرسوم سلفاً لتحقيق مصلحة القتلة في تل أبيب.ما يُطلَب من الجيش يشكّل انقلاباً على دوره. يُراد له أن يغادر موقع المؤسّسة الوطنية التي تدير توازنات بلد شديد الانقسام، إلى موقع الأداة التي تنفّذ أجندة الصهاينة، تحت شعار «السيادة». لذلك يصبح الدفاع عن قائد الجيش اليوم دفاعاً عما تبقّى من معنى الدولة، لا عن شخص أو منصب. فالجيش الذي يُراد ابتزازه بالدعم والعقوبات هو نفسه المؤسّسة التي لا تزال تمنع لبنان من السقوط الكامل في الفوضى. Read more














