عون- سلام ومخاطر ما بعد الاتفاق: لبنان يترنح بتضارب المسارات
newsare.net
ثلاث مرات، ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه حصل تواصل بين الولايات المتحدة الأميركية وحزب الله. لا يمكن لذلك أن يكون زلة لسان. قد يكون التوعون- سلام ومخاطر ما بعد الاتفاق: لبنان يترنح بتضارب المسارات
ثلاث مرات، ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه حصل تواصل بين الولايات المتحدة الأميركية وحزب الله. لا يمكن لذلك أن يكون زلة لسان. قد يكون التواصل غير مباشر، لكنه بالتأكيد يشير إلى وجود قنوات تواصل بين الحزب والأميركيين عبر طرف ثالث. يمكن لهذا الطرف أن يكون إيران، ويمكن أن يكون جهة أخرى. ذلك يكرس اعترافاً أميركياً بالحزب، أو منحه شرعية، وهو ما يتناقض مع كل المسار الأميركي الضاغط جداً على الدولة اللبنانية لتفكيك حزب الله بكل مؤسساته وليس عسكرياً فقط. قد يكون كلام ترامب عابراً، لكنه بلا شك يثير مخاوف الكثيرين من إمكان عودة الولايات المتحدة الأميركية للتعاطي ببراغماتية مع الطرف الأقوى في لبنان، خصوصاً في حال تم الوصول إلى اتفاق مع إيران.رفع السقف ضد إيرانفي موازاة ذلك، رفع لبنان الرسمي سقف التحدي ضد إيران. هجوم مشترك شنّه رئيسا الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، إذ اتّهما إيران بأنها تتدخل في الشأن اللبناني، وتستخدمه كجبهة احتياط لتحسين شروطها التفاوضية. عندما يرتفع سقف الكلام إلى هذا الحدّ قد يكون تمهيداً لقرارات جديدة ربما تصل إلى حد قطع العلاقات الديبلوماسية مع طهران. وذلك يتطابق أيضاً مع الإدانة الثلاثية الأميركية، اللبنانية، الإسرائيلية المشتركة لتصرفات إيران في المنطقة واعتداءاتها في الشرق الأوسط. أما ترامب، الذي تحدث عن فصل ملف لبنان عن ملف إيران، فعاد وعبّر عن فكرته بشكل مختلف، إذ قال إنه قد يكون هناك ترابط بين الملفين.زيارة هيكل لباكستانالترابط يقع حكماً من خلال مواقف المسؤولين الإيرانيين، وتمسكهم بالمطالبة بوقف إطلاق النار في لبنان كشرط أساسي من شروط تفاهمهم مع الأميركيين. وما يعزز هذا الترابط موقف الحزب أيضاً الذي يعوّل جداً على مسار باكستان والمفاوضات الإيرانية الأميركية. أما المؤشر الأهم في هذا السياق، فهو زيارة قائد الجيش رودولف هيكل لإسلام آباد تلبية لدعوة من رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير. بحسب المعلومات، فإن الحديث عن الزيارة جرى قبل فترة، لكن توقيت الدعوة له أهميته، خصوصاً بعد الاجتماع العسكري اللبناني الإسرائيلي الذي لم يحقق أي تقدم.زيارة هيكل لباكستان لها معانٍ كثيرة، لكن أبرزها ربط ملف لبنان بملف المفاوضات التي تقودها إسلام أباد، وعاصم منير هو الشخصية الأقوى في باكستان، صاحب العلاقة المباشرة مع دونالد ترامب، ويحظى بثقة لدى الإيرانيين. يفترض أن يستمع هيكل من الباكستانيين إلى مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية ومدى انعكاسها على لبنان، كما أنه سيعرض على المسؤولين هناك كل الوقائع على الأرض، ومدى قدرة الجيش على تلبية المطالب والشروط والضغوط الأميركية التي يمكنها أن تؤدي إلى تفجير الوضع.مظلّة إقليمية ودوليةجزء من النقاشات سيكون متعلقاً بكيف يمكن للجيش اللبناني أن يتحرك في سبيل بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية من دون الدخول في صدام مع حزب الله، وأن أي خطوة من هذا النوع ستكون بحاجة إلى مظلة إقليمية ودولية ولا يمكن تحقيقها من دون صيغة تفاهم مع إيران ومع حزب الله، ويمكن لباكستان أن تلعب دوراً بشأن وضع خطوط عريضة حوله بين الأميركيين والإيرانيين.ساحة قتالتأتي الزيارة أيضاً في ظل مواصلة المشاورات اللبنانية الأميركية حول الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بشكل كامل، وهو ما يطالب به رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي استقبل قائد الجيش قبل زيارته باكستان، وقد وضعه في أجواء التطورات منذ المفاوضات العسكرية إلى المفاوضات السياسية. ولكن ما بين موقف بري من جهة ومواقف عون وسلام من جهة أخرى، يظهر المزيد من الانقسام والتباعد، وهو الذي تحاول إسرائيل تكريسه دوماً من خلال الإشارة إلى أنها تتفاهم مع الدولة اللبنانية ضد حزب الله. عملياً، أصبح لبنان ساحة قتال تُستخدم في المفاوضات الإيرانية الأميركية، وساحة تجاذب في التفاوض السياسي على مسار إسلام آباد من جهة، ومسار التفاوض المباشر في واشنطن من جهة أخرى. واستمرار التجاذب بين المسارين، أو التسابق بينهما، ستكون آثاره بالغة الخطورة على لبنان ككل. أما بالنسبة إلى الأميركيين والإسرائيليين فهم سيذهبون باتجاه أي مسار يلبي لهم مطالبهم أو يفرض عليهم الحلّ الذي يناسبهم. لكن المؤكد أن المعركة في لبنان ستبدأ بعد انتهاء الحرب والوصول إلى اتفاق، بغض النظر عن الجهة التي جلبت هذا الاتفاق. Read more














