جلسة الشحن النيابي تنتهي بلا عفو عام: ما خلفية تعطيل النصاب؟
newsare.net
نغم ربيع -لم يكن فقدان النصاب في الجلسة التشريعية لمجلس النواب مساء الخميس مجرد تفصيل إجرائي أنهى أعمال الهيئة العامة، بل شكّل ترجمة مباشرة للجلسة الشحن النيابي تنتهي بلا عفو عام: ما خلفية تعطيل النصاب؟
نغم ربيع -لم يكن فقدان النصاب في الجلسة التشريعية لمجلس النواب مساء الخميس مجرد تفصيل إجرائي أنهى أعمال الهيئة العامة، بل شكّل ترجمة مباشرة للاشتباك السياسي الذي رافق ملف العفو العام منذ إدراجه في آخر جدول أعمال الجلسة.فبعد يومين من النقاشات الطويلة، التي شهدت إقرار عدد من مشاريع واقتراحات القوانين وإسقاط أخرى، انتهت الجلسة على وقع انسحاب نواب تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية)، قبل الوصول إلى البندين الأكثر حساسية: اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، ثم اقتراح قانون العفو العام.شارك في الجلسة نحو 67 نائباً، في وقت عاد فيه ملف العفو العام إلى الواجهة بعد نحو شهرين على تعليق النقاش حوله. إلا أن الملف لم يعد يُقرأ فقط من زاوية تشريعية، بل بات محكوماً بحسابات سياسية وطائفية دقيقة، ولا سيما بعد رفع عدد من النواب السنّة سقف مطالبهم بضرورة شمول الشيخ السلفي أحمد الأسير بأي صيغة للعفو.عفو بلا الأسير؟ العقدة السنيةجاءت الجلسة بعد أيام قليلة من الإفراج عن الفنان فضل شاكر، الذي كان متهماً أيضاً بالارتباط بأحداث عبرا، وهو تطور أعاد تحريك النقاش حول ملف أحمد الأسير، ودفع عدداً من النواب السنّة إلى التشديد على رفض أي صيغة للعفو لا تتضمن معالجة ملفه، باعتبار أن الفصل بين الملفين أصبح أكثر صعوبة على المستوى السياسي والشعبي.وقبل انعقاد الجلسة، كانت قد جرت محاولات حثيثة للتوصل إلى تسوية حول قانون العفو العام، إلا أنها اصطدمت برفض إدخال التعديلات التي طالبت بها القوى السنية المقاطعة.فقد حسمت كتلتا «الاعتدال الوطني» و«التوافق الوطني»، إلى جانب النواب أشرف ريفي وعبد الرحمن البزري وكريم كبارة، قرارها بعدم المشاركة، معتبرة أن الصيغة المطروحة لا تعكس التفاهمات السابقة ولا تعالج جوهر الاعتراضات، خصوصاً لناحية آلية إخلاء سبيل الموقوفين، وإلغاء الشروط التي تحد من الاستفادة من القانون، وشمول المحكومين الإسلاميين بتعديل عقوبة الإعدام.وجاء قرار المقاطعة بعد سلسلة اتصالات واجتماعات داخل مجلس النواب، شارك فيها نواب سنّة مع نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب والمعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل، إضافة إلى البحث في تعديلات سبق أن طُرحت خلال اجتماع في السراي الحكومي مع رئيس الحكومة نواف سلام. إلا أن هذه الاتصالات لم تصل إلى اتفاق نهائي، وهذا ما رفع منسوب التوتر قبل الجلسة، وطرح علامات استفهام حول الميثاقية في ظل غياب كتلة وازنة من النواب السنّة.ووفق المعلومات، فإن النواب المقاطعين كانوا يطالبون بتعديلات أساسية، أبرزها تسهيل إخلاء سبيل من أمضوا سنوات طويلة في السجن، وإزالة بعض الشروط التي تعيق استفادة الموقوفين من القانون، إضافة إلى ضمان عدم استثناء المحكومين الإسلاميين من تعديل عقوبة الإعدام.ومن هنا جاء غياب نحو عشرة نواب سنّة، اعتراضاً على الصيغة المطروحة لقانون العفو العام واعتبارها مجحفة ولا تحقق المساواة بين مختلف الملفات.في المقابل، اختار نواب سنّة آخرون المشاركة، بينهم وليد البعريني وجهاد الصمد ونبيل بدر. ووفق معلومات «المدن»، كان نبيل بدر من المؤيدين لإقرار القانون بصيغته المقترحة، انطلاقاً من مبدأ تحقيق الإفادة الممكنة للمشمولين بالعفو وعدم ربط مصيرهم بالكامل بالخلاف حول ملف الأسير.هذا التباين عكس وجود مقاربتين داخل البيئة السنية: الأولى تعتبر أن أي عفو لا يشمل الأسير يبقى ناقصاً ومجحفاً، والثانية ترى أن تعطيل القانون بالكامل سيحرم مئات المستفيدين من فرصة الخروج أو تخفيف الأحكام عنهم.كما علمت «المدن» أن موقف «الاعتدال الوطني» المقاطع جاء متقاطعاً مع موقف القوات اللبنانية، لناحية رفض تمرير قانون العفو بصيغته الحالية.القوات والعفو: انسحاب أم اعتراض سياسي؟جاءت لحظة الانفجار السياسي عندما اقترح النائب رازي الحاج تقديم البحث في قانون العفو العام على اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام. إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض تعديل ترتيب البنود، متمسكاً بجدول الأعمال كما أُقرّ مسبقاً.هذا الموقف دفع نواب القوات اللبنانية إلى الانسحاب من الجلسة، وهذا ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني.لكن بري، وقبل رفع الجلسة، كان قد تلا المحضر وصدّق عليه، وهذا ما يعني تثبيت القوانين التي أُقرت خلال الجلسة وعدم تأثرها بفقدان النصاب في نهايتها.في الشكل، بدا الخلاف كأنه يدور حول ترتيب بندين على جدول الأعمال. لكن في الجوهر، كان الصراع يتمحور حول قانون العفو نفسه، باعتباره تحول إلى نقطة تقاطع بين الحسابات السياسية والطائفية والانتخابية.فالقوات اللبنانية لم تكن تريد، وفق هذا المسار، السير بقانون لا يحظى بغطاء القوى السنية المعترضة، ولا سيما كتلة «الاعتدال الوطني». لذلك جاء انسحابها ضمن سياق أوسع مرتبط بطريقة تمرير القانون وصيغته النهائية.النائب جورج عدوان سارع إلى نفي مسؤولية القوات عن إسقاط قانون العفو، مؤكداً أنه طالب منذ بداية الجلسة بوضع قانون الإعدام بعد قانون العفو «كي لا يُستعمل لتطيير قانون العفو الذي تدور حوله خلافات لا علاقة لنا بها».وقال عدوان إن هناك «فريقاً ما، ولأسباب خاصة به، يريد تحميل القوات مسؤولية فشله»، مؤكداً أن القوات تؤيد قانون العفو «اليوم قبل الغد وبالصيغة التي تطالب بها الجماعة السنية»، ومعلناً استعداد نواب القوات للحضور «السبت والأحد والاثنين والثلاثاء» لمناقشة القانون.في المقابل، حمّل النائب جهاد الصمد القوات مسؤولية ما حصل، قائلاً بعد رفع الجلسة: «القوات اللبنانية طيّرت النصاب وسنحاسب». أما النائب وليد البعريني فاختصر اعتراضه بالقول: «عيب أن نصل إلى هنا، هناك أطفال ونساء تنتظر».قانون العفو يتجاوز السجنتكشف معركة العفو العام أن القانون لم يعد مجرد نص مرتبط بالسجون أو بملفات قضائية عالقة، بل تحوّل إلى عنوان سياسي حساس داخل البيئة السنية تحديداً، وسنية مع باقي القوى.وبين من يرى أن تعطيل القانون يحرم مئات المنتظرين من فرصة تسوية أوضاعهم، ومن يعتبر أن إقراره بصيغته الحالية يكرس ظلماً إضافياً ولا يعالج جوهر الاعتراضات، بقي قانون العفو عالقاً إلى أجل غير مسمى.سقط.. التحويل للجانفي بداية الجلسة، استأنف مجلس النواب النقاش من حيث انتهى في جلسة بعد الظهر، عند البند المتعلق باحتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي. وقد سقط اقتراح القانون في التصويت الأول، بعد نقاشات وسجالات نيابية حادة حول مضمونه وتداعياته.وبعد الانتقال إلى مناقشة سلسلة من البنود الأخرى، عاد النائب سليم الصايغ وطالب بإعادة النظر بالاقتراح، محذراً من أن «هناك خطراً على العام الدراسي». وقد أيد عدد من النواب إعادة طرحه للتصويت، إلا أن النائبين سيمون أبي رميا ووضاح الصادق اعترضا، معتبرا الصادق أن الخطوة تشكل «سابقة تشريعية».وعلى إثر ذلك، طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري الأمر على الهيئة العامة، سائلاً النواب ما إذا كانوا يوافقون على إعادة مناقشة الاقتراح والتصويت عليه مجدداً، إلا أن الهيئة رفضت، ليُحال الاقتراح مرة جديدة إلى اللجان المشتركة لمتابعة درسه. Read more














