لبنان الكبير: إرث البطريرك الطوباوي إلياس الحويّك ومشروع الحريات والشّراكة الوطنيّة... جان بو شعيا
newsare.net
يُعدّ إعلانُ لبنان الكبير محطّةً مفصليّةً في تاريخ الوطن، إذ شكّل بداية قيام دولة تقوم على الشّراكة بين مختلف المكوّنات اللّبنانيّة، وتحترملبنان الكبير: إرث البطريرك الطوباوي إلياس الحويّك ومشروع الحريات والشّراكة الوطنيّة... جان بو شعيا
يُعدّ إعلانُ لبنان الكبير محطّةً مفصليّةً في تاريخ الوطن، إذ شكّل بداية قيام دولة تقوم على الشّراكة بين مختلف المكوّنات اللّبنانيّة، وتحترم التّنوّع والحريّة والتّعدّديّة. وقد ارتبط هذا الحدث بدور البطريرك الطّوباوي إلياس الحويّك، الّذي حمل قضيّة لبنان إلى المحافل الدّوليّة، وسعى بكلّ إصرار إلى تثبيت حقّ اللّبنانيّين في وطن سيّد، حرّ، يجمع أبناءه ضمن دولة واحدة.آمن البطريرك الطّوباوي إلياس الحويّك بأنّ لبنان لا يمكن أن ينهض إلّا بالشّراكة الحقيقيّة بين جميع أبنائه، بعيدًا عن الإقصاء والانقسام. لذلك عمل على ترسيخ مفهوم الوطن الّذي يحتضن جميع مكوّناته، ويكفل لكلّ مواطن حقّه في المشاركة والعيش الكريم. ولم يكن مشروعه قائمًا على مصلحة فئة دون أخرى، بل على رؤية وطنيّة تعتبر التّنوّع مصدر غنى وقوّة، وتجعل من الحريّة قيمة أساسيّة في بناء المجتمع والدّولة.لقد واجه البطريرك الحويّك تحدّيات كبيرة في سبيل تحقيق هذا الحلم، إلّا أنّه تمسّك بقناعته بأنّ لبنان يستحقّ أن يكون وطنًا مستقلًّا وسيّدًا. فكان حضوره في المؤتمرات الدّوليّة ودفاعه عن حقوق اللّبنانيّين عاملًا أساسيًّا في إيصال صوتهم إلى العالم، ما ساهم في ولادة لبنان الكبير بصيغته الّتي نعرفها اليوم.وفي ظلّ التّحدّيات الّتي يواجهها لبنان في الوقت الحاضر، تزداد أهمّيّة التّمسّك بالمبادئ الّتي دعا إليها البطريرك الطّوباوي إلياس الحويّك. فالحفاظ على لبنان الكبير يتطلّب تعزيز الوحدة الوطنيّة، واحترام التّنوّع، والإيمان بأنّ مستقبل الوطن لا يُبنى إلّا من خلال مؤسّسات الدّولة الشّرعيّة الّتي تحمي الجميع وتطبّق القانون على الجميع من دون تمييز.ويأتي الجيش اللّبناني في طليعة هذه المؤسّسات، إذ يشكّل رمزًا للوحدة الوطنيّة وحاميًا للسّيادة والاستقلال. فهو يجمع أبناء الوطن من مختلف المناطق والانتماءات تحت راية واحدة، ويؤكّد أنّ قوّة لبنان تكمن في وحدة شعبه والتفافه حول دولته. كما أنّ دعم المؤسّسات الدّستوريّة وتعزيز الثّقة بها يشكّلان الضّمانة الحقيقيّة لمواجهة الأزمات الدّاخليّة والتّحدّيات الإقليميّة والدّوليّة.في الختام، يبقى لبنان الكبير أكثر من مجرّد حدث تاريخيّ، بل هو مشروع وطنيّ مستمرّ يقوم على الشّراكة والحريّة واحترام التّنوّع. وقد ترك البطريرك الطّوباوي إلياس الحويّك إرثًا وطنيًّا كبيرًا ما زال يلهم اللّبنانيّين في سعيهم إلى بناء دولة عادلة، سيّدة، حرّة، ومستقلّة. ومن خلال التّمسّك بهذه القيم، ودعم مشروع الدّولة والجيش اللّبناني، يستطيع لبنان أن يحافظ على رسالته، وأن يواجه مختلف التّحدّيات بروح الوحدة والمسؤوليّة. Read more














