خاص - الفتور اللبناني تجاه الوفد الإماراتي… أزمة ثقة مع أبوظبي؟
newsare.net
لم تكن زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي إلى بيروت حدثاً عادياً. فالوفد، الذي ضم عدداً كبيراً من رجال الأعمال والمستثمرين، جاء إلى لبنان في لحظخاص - الفتور اللبناني تجاه الوفد الإماراتي… أزمة ثقة مع أبوظبي؟
لم تكن زيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي إلى بيروت حدثاً عادياً. فالوفد، الذي ضم عدداً كبيراً من رجال الأعمال والمستثمرين، جاء إلى لبنان في لحظة يفترض أن تكون فيها العلاقات اللبنانية ـ الإماراتية أمام فرصة لإعادة إطلاقها على أسس اقتصادية واستثمارية جديدة، بعد سنوات من التوتر والفتور.لكن طريقة تعاطي السلطة مع الزيارة حملت إشارات مغايرة. فبدلاً من رعاية سياسية لبنانية رفيعة للمؤتمر الاقتصادي الذي كان يفترض أن يشكل محطة أساسية في إعادة وصل العلاقات، انخفض مستوى الرعاية إلى وزير الاقتصاد، فيما غاب رئيس الحكومة نواف سلام عن المشهد، بعدما غادر بيروت، لتفادي اللقاء الذي كان متوقعاً بينه وبين الوفد الإماراتي.قد تبدو المسألة للوهلة الأولى مجرد تفصيل، إلا أن جمع هذه الوقائع في سياق واحد يجعل من الصعب التعامل معها كذلك. فحين يأتي وفد إماراتي بهذا المستوى إلى بيروت، في إطار انفتاح اقتصادي واضح، ثم لا يقابله حضور سياسي لبناني بالمستوى نفسه، تتحاوز الرسالة التي تصل إلى أبوظبي مسألة جدول المواعيد أو الترتيبات التنظيمية.المفارقة أن لبنان هو الطرف الذي يحتاج اليوم إلى الاستثمارات والانفتاح العربي، فيما تبادر الإمارات إلى فتح صفحة اقتصادية جديدة معه. وكان يفترض أن تُستقبل هذه المبادرة بأعلى مستوى سياسي، وأن تحولها إلى مناسبة لإعادة بناء الثقة، لا أن تكتفي بالتعامل معها كفعالية اقتصادية تديرها وزارة الاختصاص.الأكثر حساسية أن هذا الانطباع يأتي في وقت تحاول فيه الإمارات اختبار مدى استعداد لبنان للدخول في مرحلة جديدة من العلاقات. فالمطلوب إماراتياً ليس فقط ضخ الاستثمارات، وإنما وجود دولة قادرة على تأمين بيئة سياسية وأمنية واقتصادية مستقرة، وقادرة على الالتزام بالتعهدات التي تقدمها.من هنا، سيُقرأ خفض مستوى المشاركة اللبنانية بوصفه مؤشراً إلى أن القرار السياسي لا يزال متردداً في التعامل مع الانفتاح الخليجي، أو أن هناك حسابات سياسية تحول دون تحويل العلاقات مع الإمارات إلى شراكة استراتيجية فعلية.لا يعني ذلك أن أزمة دبلوماسية لبنانية ـ إماراتية قد وقعت بالفعل. لكن ما حصل يمكن اعتباره بوادر تعثر ديبلوماسي وأول اختبار جدي لمسار إعادة بناء الثقة بين بيروت وأبوظبي.فالسياسة الخارجية تُقاس أحياناً بالإشارات أكثر مما تُقاس بالكلام. ومستوى استقبال وفد رسمي، ومن يلتقيه، ومن يرعى مؤتمره، كلها رسائل تُقرأ بعناية.وإذا كانت الإمارات قد اختارت أن تأتي إلى لبنان بوفد اقتصادي كبير، وتفتح الباب أمام رجال أعمالها ومستثمريها، فإن السؤال الذي يفترض أن يطرح في بيروت هو: هل التقطت السلطة اللبنانية فعلاً حجم هذه المبادرة؟ستكون المرحلة المقبلة كفيلة بالإجابة. فإذا تبع هذا الفتور تصحيح سياسي سريع وإعادة تفعيل قنوات التواصل مع أبوظبي، يمكن اعتبار ما حصل مجرد تعثّر في المقاربة. أما إذا استمر انخفاض مستوى التواصل السياسي، فقد تنتقل المسألة من فتور إلى أزمة ثقة، وربما إلى تعثر أوسع في العلاقات اللبنانية ـ الإماراتية.في بلد يحتاج إلى كل نافذة عربية للاستثمار والدعم، ستكون خسارة الثقة الإماراتية خسارة لفرصة اقتصادية وسياسية في توقيت بالغ الحساسية. Read more














