«الحكيم» يتبنّى رواية العدو: العودة إلى الواجهة بأي ثمن
newsare.net
الأخبار: رلى ابراهيم-انقلب «الحكيم» على خطاب «الدولة أولاً»، ورفع هجومه على الرئيسين جوزيف عوان ونواف سلام، متبنّياً رواية العدو ف«الحكيم» يتبنّى رواية العدو: العودة إلى الواجهة بأي ثمن
الأخبار: رلى ابراهيم-انقلب «الحكيم» على خطاب «الدولة أولاً»، ورفع هجومه على الرئيسين جوزيف عوان ونواف سلام، متبنّياً رواية العدو في تحميل حزب الله مسؤولية الحربلم يدمْ شهر «السمنة والعسل» طويلاً بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من جهة أخرى. سريعاً، كسر جعجع حلقة «التكاذب» في مقابلة مع وكالة «المركزية»، شنّ فيها هجوماً على عون وسلام، وصولاً إلى اتهامهما بإفقاد الدولة مصداقيتها نتيجة عدم تعاملهما بحزم مع حزب الله.قرر «الحكيم» نزع قفازاته والدوس على كل الخطوط الحمر. بدأ بالحديث عن تعثّر اتفاق الإطار والمفاوضات، عازياً ذلك إلى فشل تطبيق قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، وتطرق إلى إقصاء عون لوزير الخارجية القواتي يوسف رجي عن المفاوضات والزيارات الرئاسية إلى الخارج. وفي موقف لافت، رفع المسؤولية عن الجيش اللبناني، محمّلاً إياها لـ«السلطة السياسية المتريثة التي تراهن على الوقت والإقليم لحل المشكلة». وبعدها، انتقل للهجوم على سلام، داعياً إياه إلى الاقتداء برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، الذي حدّد مهلة لتسليم السلاح غير الشرعي، متسائلاً: «أين نحن مما تقرر؟».انقلاب جعجع على «الدولة» كان متوقعاً، لكن التوقيت يستدعي التوقف عنده. فمنذ نحو شهر، كان رئيس تكتل «الجمهورية القوية»، برفقة زوجته وعدد من نوابه، في القصر الجمهوري، لإعطاء «دفع قوي» للرئيس عون، وتحميله رسالة واضحة قبيل سفره إلى واشنطن، مفادها ضرورة استكمال المسار الذي بدأه في اتفاق الإطار. يومها، كان جعجع على دراية بأن رجي لن يكون ضمن الوفد الرئاسي، لكنه اختار الصمت وتجاهل تغييب وزيره، بل وذهب بعيداً في الدفاع عن عون وسلام، مشيراً أمام وسائل الإعلام إلى أن من يمثل الدولة هما رئيس الجمهورية والحكومة، واستطراداً المجلس النيابي، وأن على الجميع الامتثال لقراراتهم.وقال إن «القوات» أو «الكتائب» أو حزب الله أو أي طرف آخر لا يحق له أن يقرر كيف تتعامل الدولة مع إسرائيل، بل يفترض بهذه القوى أن تهتم بشؤونها الداخلية، فيما يعود القرار في شؤون الوطن إلى الدولة وحدها. ولـ«غير الراضين» عن واقع الدولة، قدّم جعجع يومها حلاً بسيطاً: الدعوة، في أي وقت، إلى انتخابات نيابية مبكرة.بعد شهر واحد فقط، يبدو المشهد مختلفاً تماماً. الرئيس نفسه الذي كان جعجع يمنحه «الدفع القوي» بات متهماً بإضعاف الدولة، ورئيس الحكومة الذي كان أحد أركان «الدولة» التي دعا الجميع إلى الامتثال لقراراتها، بات مطالباً بالاقتداء برئيس الحكومة العراقية في ملف السلاح. فماذا تغيّر خلال شهر واحد؟فجأة تذكّر جعجع استبعاد رئيس الجمهورية لوزير الخارجية عن المفاوضات والزيارات الرئاسيةلانقلاب جعجع أكثر من وجه، لكن أبرزها تصعيد إسرائيل اعتداءاتها في الجنوب، والتي طاولت مدنيين وأطفالاً، بما أحرج عون وسلام ودفعهما إلى التنديد بما جرى، ولو بخجل. فبرز موقف لرئيس الجمهورية تحدث فيه عن إظهار إسرائيل «نوايا مبيّتة ضد الحجر والبشر في أماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجوداً مسلحاً فيها»، فيما رفض سلام «ادعاء إسرائيل بأن بلدات كاملة بما تضمّه من منازل ومرافق ودور عبادة تُعد منشآت عسكرية»، مؤكداً أن طبيعة الأهداف التي تستهدفها إسرائيل على الأرض تدحض هذا الادعاء.ويبدو أن هذا الكلام لم يعجب جعجع، فانتقد مواقف الرئيسين، معتبراً أنها تغرّد بعيداً عن «المشكلة الجوهرية، وهي حزب الله». وفي ما قاله عون وسلام، وجد جعجع فرصة لاستعادة «العصمة» السعودية والأميركية، وربما الإسرائيلية أيضاً. فاعتبر أن من يعطّل المفاوضات هو حزب الله، في تبرير للجرائم الإسرائيلية، عبر نقل المسؤولية من المعتدي إلى الدولة اللبنانية، وتحميلها مسؤولية عدم القيام بما يفترضه جعجع من واجبات.وتلفت مصادر مطّلعة إلى تقاطع مواقف جعجع ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، ولا سيما ما ورد أخيراً على لسان المتحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية، دورون سبيلمان، عن أن «العدو للبنان وإسرائيل واضح، وهو حزب الله»، وأن الضربات الأخيرة يجب أن تدفع إلى «محادثات جادة وليس العكس». وتشير المصادر إلى أن الحديث الإسرائيلي عن «الجدية» لم يعد مرتبطاً بالاتفاق السياسي وحده، بل بقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ ما تريده إسرائيل، عبر دفع الجيش إلى نزع سلاح حزب الله قبل أي انسحاب إسرائيلي. وربما انطلق جعجع من هذه النقطة تحديداً لإعادة تقديم نفسه بوصفه قائد «الحل الجدي» القادر على فرض الاتفاق داخل لبنان، في مقابل رئيسين يتحدثان عن الاتفاق من دون امتلاك أدوات تنفيذه، وينتظران، بحسب ما قاله، ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية.فبعدما أرغم يزيد بن فرحان «حاكم معراب» على الانصياع لعون وسلام وتأييدهما، وبعدما سلبه الرئيسان «عدّة الشغل» السعودية - الأميركية، بما انعكس سلباً على بيئته، يبدو أن جعجع وجد في الجرائم الإسرائيلية الأخيرة، وفي تبنّي رواية العدو، فرصةً للعودة إلى دائرة الضوء، ليقدّم نفسه مجدداً بوصفه الطرف الأكثر تشدداً في مواجهة حزب الله، ولو كان الثمن تبرير العدوان الإسرائيلي وتحميل تداعياته للدولة التي كان، قبل شهر فقط، يدعو الجميع إلى الامتثال لقراراتها. Read more














