newsare.net
العالم – ضيف و حوار وفي لقاء خاص مع قناة العالم الإخبارية انتقد الوزير البشرى المنهجية التي تتبعتها المنظمات الدولية للتأكيد على أن السوداالحروب منعت السودان أن يصبح سلة غذاء العالم + فيديو
العالم – ضيف و حوار وفي لقاء خاص مع قناة العالم الإخبارية انتقد الوزير البشرى المنهجية التي تتبعتها المنظمات الدولية للتأكيد على أن السودان سوف يتعرض إلى المجاعة، وأوضح أن السودان أنتج في الفصل السابق حوالي 3.3 مليون طن من القمح، وتوقع أن يكون الإنتاج عالي في الموسم الصيفي لدلائل وقرائن تؤكد أن هناك أمن غذائي في السودان. ولفت إلى أنه ونحن خلال الحرب الجارية مرت بالسودان أربع مواسم زراعية صيفية وشتوية ولكن لن تحدث صفوف للخبز في السودان إطلاقا، وقال: الناس قد يصعب عليهم الحصول على المواد الغذائية، رغم أنه ليس هناك ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، ولكن الحرب التي فرضت علينا جعلتنا حتى لا نستطيع أن نشتري المنتجات المتوفرة. وبين أن أكثر من 12 مليون مواطن قد نزحوا بمن فيهم المزارعين، وقال إن كل ما قدمته المنظمات لإغاثة هؤلاء النازحين والأشخاص المحبوسين في الولايات لا يتعدى 30%. وأوضح أنه في ثاني يوم من فك الحصار عن المدن التي يتم تحريرها تدخل المؤن إلى بيوت المواطنين الذين كانت تحاصرهم مليشيا الدعم السريع، مؤكداً أن المناطق التي يسيطر الميليشيا عرضة لأن تصاب بالمجاعة، لأنهم لا يسمحون بدخول المواد الغذائية، فيما عرضت الأمم المتحدة تقارير عبر منظماتها ووكالاتها الموجودة أن الدعم السريع تتعرض إلى الشاحنات وتنهبها.. كما أكد أن الدعم السريع شن حملة ممنهجة ضد الزراعة في السودان. وفيما أشار إلى أن هنالك من يحيك المؤامرات نحو السودان، قال إن دولاً ظلت طيلة سنين تستفيد من منتجات السودان الزراعية، لكنها أدارت ظهرها حينما احتاجهم السودان، وأوضح أن الذين ينفذون المؤامرة على السودان ليست لهم أي فائدة مادية سوى أنهم تم شرائهم، لينفذوا سياسة إسرائيلية لإضعاف الدول العربية في المنطقة، وقال إن إسرائيل تطمع في مياه النيل، ولكنها لا تباشر هذا بنفسها، بل عبر وسطائها. وإليكم النص الكامل لقناة العالم الإخبارية مع وزير الزراعة والغابات السوداني أبو بكر عمر البُشرى: العالم: السودان معروف بأنه سلة الغذاء العربية ولديه مساحات زراعية واسعة.. ربما هو الأول في القارة الأفريقية.. وأيضاً مساحات مائية وروافد النيل.. في ظل التحديات التي يعيشها السودان في ظل الحرب الأهلية والحروب المتتالية إلى مدى تأثرت هذه السلة الغذائية والزراعة في السودان أيضاً. البشرى: بالتأكيد السودان سلة غذاء العالم، وهذا تؤكده التقارير والأرقام، السودان غني بالموارد الطبيعية التي تؤهله لأن يكون بلداً زراعياً بالدرجة الأولى، ولكن كما نعلم أن السودان لم يذق طعم الاستقرار منذ الاستقلال.. هنالك حروب أدت لانفصال الجنوب استمرت عشرات السنين.. هنالك حروب دارت في دارفور.. والآن هذه الحروب التي تدور في كافة أنحاء السودان.. هذه الفترة لم يتح للسودان أن يستغل موارده استغلالاً تاماً حتى يصبح سلة غذاء العالم.. ولكن الشيء الأكيد أن السودان يمتلك من المقومات والفرص ما يؤهله ليكون الأول في توفير الغذاء والأمن الغذائي، ليس للسودانيين فقط بل لكثير من الدول العربية والأفريقية. العالم: تحدثت عن الأمن الغذائي المطروح الآن ويأتي في الكثير من التقارير الدولية بأن الأمن الغذائي في السودان مهدد في ظل هذه الحروب.. هل هذه التقارير صادقة؟ إلى أي مدى؟ هل بالفعل تأثر السودان كثيرا بفعل هذه الحروب؟ البشرى: طبعا خرجت هناك تقارير تقول إن السودان مهدد بالمجاعة، نحن اعتراضنا على هذه التقارير اعتراضاً علمياً ومنهجياً، لا نتفق في المنهجية التي اتبعتها المنظمات للتأكيد على أن السودان سوف يتعرض إلى المجاعة، اختلافنا معهم في المنهجية وطريقة الحصول على البيانات، لا يمكن في هذه الحرب أن تجري مسوحات أرضية لتتأكد من الأمن الغذائي، وهنالك ولايات كانت مغلقة بواسطة مليشيا الدعم السريع لم تستطع المنظمات حتى إيصال الإغاثة والمواد الغذائية إليها، ناهيك عن نشر الفرق البحثية على الأرض للحصول على بيانات تؤكد أن هناك مجاعة أو خطر مجاعة، نحن لم ننفى أبداً حاجتنا للعو الغذائي، وهذا من حقنا كدولة يعني في الأمم المتحدة أن يغاث مواطنينا أثناء الحرب، ولكننا اختلفنا مع الطريقة التي جمعت بها البيانات، هذه لا يمكن أن تتم، ولن تكون بيانات صادقة للتأكيد على أن هنالك مجاعة على الأبواب، هذا كان اختلافنا مع المنظمات، ونحن نعلم تماما أن السودان بإمكاناته وموارده هذه لا يمكن أن يجوع.. لا يمكن. العالم: طبعا إمكانيات السودان كبيرة في مجال الزراعة والأراضي الصالحة لزراعة، لكن هذه التقارير تتحدث عن أن نسبة ما يقارب نصف السودانيين يعانون من موضوع الأمن الغذائي، وربما يتسع نطاق هذه الدائرة خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، هناك إحصائيات وأرقام.. أكثر من 20 مليون مهددون بالمجاعة.. وأيضاً في باقي القضايا.. أنتم تقولون بأن طريقة الحصول على هذه المعلومات غير دقيقة، لكن بالمقابل هل لديكم إحصائيات تؤكد عدم دقة هذه التقارير؟ البشرى: نعم، نحن لدينا لجنة تسمى لجنة سيف سام هذه اللجنة تدعمها منظمة الفاو، هذه اللجنة تخرج كل عام لتقدر إنتاجياتنا من الحبوب والحبوب الزيتية وغيرها.. هذه اللجنة خرجت العام قبل الماضي وأكدت لنا أن هنالك إنتاج من المحاصيل أو الحبوب الأساسية التي تشكل غالب قوت المواطنين.. أنتجنا حوالي 3.3 مليون طن.. وهذا الإنتاج تمت محاسبته، وطريقة حسابه سهلة جدا، إتصال بمدراء الإنتاج بالولايات والزيارات.. وهكذا حسبت، رغم أن هذه اللجنة لم تحسب إنتاجنا في الولايات التي كان يسيطر على الدعم السريع، في هذا العام خرجت نفس اللجنة وهي لجنة تقديرات الأمن الغذائي والمحاصيل.. خرجت هذه اللجنة قبل شهرين ونصف والآن تعيد في تقريرها لتؤكد لنا كم أنتجنا في الموسم الصيفي السابق. العالم: كم هذا العدد؟ البشرى: التقرير لم يصلني حتى اليوم.. من المؤكد أنه سيصل هذا الأسبوع، ولكن نحن متأكدون تماما أن التقرير جيد وأن إنتاجنا سيكون عالي في الموسم الصيفي السابق لدلائل وقرائن رأيناها، هناك أمطار متوفرةـ وفرنا التقاوى والوقود، نحن نتوقع أن تكون إحصائيات هذه اللجنة ممتازة جدا، هذه هي التي نحن نعتمد عليها من ناحية الأمن الغذائي، وهذه اللجنة تشارك فيها الأمانة الفنية للأمن الغذائي التابعة لوزارة الزراعة، وتشارك فيها إدارة التخطيط، هذه تؤكد أن هناك أمن غذائي، أما كون أن يُحسب أن هناك 20% من السودانيين معرضين للمجاعة.. هذا الأمر يتطلب اتصال مباشر بالمواطنين وسؤالهم واستبيانـهم.. وهذا يستحيل في وضع الحالي، هنالك مواطنين نزحوا من الولايات.. النزوح بلغ حتى 12 مليون.. كيف تستطيع أن تلاحقهم حتى تحسب هذا الرقم الدقيق "20% ".. والولايات التي يسيطر أو كان يسيطر عليها الدعم السريع كيف دخلوا وتواصلوا وحسبوا هذه النسب؟ هذا اختلافنا معهم. العالم: لكن هذه الإحصائيات التي لديكم هل أن المزارع السودان لم يتأثر نتيجة هذه الحروب(البشرى: أنا لم اقل ذلك)، وإذا كان قد تأثر مقارنة مع النسب التي هي قبل الحروب مع النسب الحالية كم هذا التأثير؟ كم تراجعت الموارد الزراعية في السودان؟ البشرى: بالتأكيد المزارع تأثر والمواطن تأثر أثراً كبيراً لهذه الحرب، ولايات احتلت بالتمام والكمال كولاية الجزيرة، وهي ولاية منتجة، المزاريعين بالتأكيد تأثروا (العالم: ونزحوا من مناطقهم) نزحوا منها، نحن عوضنا عن ذلك، زرعنا مناطق أخرى في ولاية آمنة، كثفنا المساحات المزروعة في ولاية مثل نهر النيل والشمالية وفي ولاية كسلا.. زدنا المساحات لنعوض النقص الذي حدث في مشروع الجزيرة، من يقول إن المواطن لم يتأثر يكون مخطئ، المزارع تأثر، ترك أرضة التي يزرعها، ونزح، الحمد لله حررت ولايات مدني والجزيرة ومنطقة جبل موية حررت تماماً، والتحرير يستمر، الآن في الخرطوم وبحري وأم درمان الناس يعودون إلى نشاطاتهم وإلى الزراعة، نحن لا نتوقع مجاعة، دعني أستعير كلام الأخ الجزائري الذي قاله "لا يمكن وضع السودان والمجاعة في جملة واحدة مفيدة". العالم: لكن ماذا عن معسكرات النزوح؟ الكثير من المزارعين نزحوا إلى مناطق أخرى، هناك مخيمات نزوح، البعض يتحدث بأن هذه المخيمات ربما هي الدرجة الأولى التي تعاني من المجاعة وتهديد الأمن الغذائي. البشرى: أولا كثيرون نزحوا، كما ذكرت أكثر من 12 مليون نزحوا، وليس المزارعين فقط، أنا من النازحين، نزحت وتركت دياري وتركت أهلي، لكن أنا جادلت المنظمات التي تقول إن هناك مجاعة متوقعة، قلت لهم هؤلاء النازحون ماذا تقدمون لهم؟ ليست هناك معسكرات بمعنى معسكرات أمم متحدة، النازحون الذين نزحوا من الولايات الأخرى إستقبلهم أهلهم في الولايات المحررة بكل رحابة نفس وأسكنوهم معهم في ديارهم، ظل القليل منهم أسكناهم في المدارس والمؤسسات. العالم: هل لديكم إحصائية عن عدد النازحين؟ البشرى: قلت هم 12 مليون، هذه إحصائية وزارة الرعاية الاجتماعية. العالم: بالتأكيد توجد مخيمات للنازحين. البشرى: لا توجد مخيمات.. الأمم المتحدة بدلا من إضاعة الوقت في أن هناك مجاعة وهناك تهديد.. كان يمكن أن تنصب الخيام والمعسكرات لهؤلاء المواطنين، نحن أمة في الأمم المتحدة.. من حقنا أن تنصب الخيام لنازحينا، ومن حقنا أن يغاث نازحونا، لماذا مضيعة الوقت؟ في التأكيد أن هناك مجاعة، 12 مليون نازح ليس بالعدد القليل، أنا لم أرى بعيني خيمة واحدة كتب على ظهرها "UN". العالم: الحكومة السودانية أيضاً لم تقم مخيمات لهؤلاء النازحين؟ البشرى: أسكناهم داخل المدارس، وهذا يشكل مصيبة كبيرة، نحن لا نستطيع أن نفتح المدارس للأطفال الآن، المدارس معطلة، ولكن النسيج الاجتماعي السوداني استطاع أن يستوعب هؤلاء، هنالك ظاهرة حدثت في السودان.. هنالك ما يسمى بالتكايا.. المواطنون يتبرعون ويتكاتفون ويطعمون النازحين، هاذا لا يحدث في كثير من الدول. العالم: لكن كيف تنظر.. فمن جهة أن تقارير الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة للمنظمة الدولية تقول بأن هناك نازحين وهناك مجاعة وهناك تهديد للأمن الغذائي.. لكن لا يُقدم وعون لهؤلاء النازحين من قبل هذه المؤسسات الدولية.. إذا ما الهدف من وراء هذه التقارير؟ البشرى: على حسب علمي أن ما قدمته المنظمات لإغاثة هؤلاء النازحين والأشخاص المحبوسين في الولايات لا يتعدى 30% هذا ما علمته من الحكومة، بينما الجدل والصراخ بأن هناك مجاعة له أجندة سياسية، ومعلوم لدينا أن إعلان المجاعة في أي دولة يعني فقدها لسيادتها بالتدريج، فيستطيع مجلس الأمن أن يدخل قوات لحماية المنظمات التي تغيث الناس.. ثم بعد ذلك يدخل قوات خوذات خضراء أو حمراء لحماية الناس.. ويختلط الحابل بالنابل، كما حدث في دول كثيرة جارة، ومكن لهذه المليشيا أن تدخل ما شائت من الأسلحة وغيره، ويمتد الصراع، أنا لا أحب أن أتحدث عن السياسة ولكن هذا يقرأه الملاحظ العادي البسيط. كيف تقول إن هناك مجاعة؟ نحن خلال هذه الحرب مرت بنا أربع مواسم زراعية صيفي وشتوي ثم صيفي وشتوي.. ولكنك لن ترى صف للخبز أو الرغيف في السودان إطلاقا العالم: هل المواطن السوداني النازح لديه القدرة المالية لشراء هذا الخبز؟ البشرى: يبقى الأمر أن الحرب -معروف في الدنيا كلها أنها- تؤثر في سعر صرف العملات المحلية، وهذا حدث، أنا اؤكد لكم أن كثير من الناس قد يصعب عليهما الحصول على المواد الغذائية، رغم أنه ليس هناك ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، ولكن هذا أنا أؤكده، وهذه هي الحرب التي فرضت علينا، جعلتنا حتى لا نستطيع أن نشتري المنتجات المتوفرة. العالم: إذا أردنا أن نقارن المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة والجيش مقارنة مع المناطق التي تخضع لسيطرة الدعم السريع أيهما أسوء من ناحية أولاً من ناحية النزوح وثانياً من الأمن الغذائي وأيضاً موضوع المجاعة؟ هل التهديد الأمن الغذائي هذا يقتصر على مناطق الدعم السريع أم أيضاً المناطق الخاضعة للجش؟ البشرة: التاريخ يقول والشهادة تقول إن المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع يهرب الناس منها، يتركونها لهم، والمناطق التي يحررها الجيش كما رأيتم كثيرا.. الناس يخرجون ويهللون للجيش، لأنه الجيش الوطني الدستوري الذي يحميه، وليس لهم حام آخر غير الجيش، المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع أو يحاصرها يمنع عنها دخول المؤن، بالأمس تم فك الحصار عن مدينة الأبيض.. واليوم دخلت المؤن، إلى بيوت المواطنين الذين كانت تحاصرهم المليشيا في الأبيض، بالتأكيد المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع أو يحاصرها عرضة لأن تصاب بالمجاعة، لأنهم لا يسمحون أو ينهبون المواد الغذائية وينهبونها، والأمم المتحدة لديها تقارير من منظماتها ووكالاتها الموجودة هنا أن الدعم السريع تعرض إلى شاحنات ونهبها، بالعكس عندما يسيطر الجيش على منطقة لا يعقل ولا يفهم أن الجيش يمكن أن يحرم مواطنيه الذين استقبلوه يكبرون ويهللون من الإغاثة. العالم: الآن الحديث عن تحرير الكثير من المناطق السودانية من بينها الخرطوم وأيضاً في الجنوب السوداني.. هل تحرير هذه المناطق سيسمح للناجحين بالعودة فورا ممارسة حياتهم الطبيعية وأيضاً استئناف نشاطهم في مجال الزراعة والثروة الحيوانية، أم ربما قد يحتاج الوضع إلى مزيد من الوقت في تأمين وتوفير الأمن؟ بشرى: يعود ذلك إلى التحرير الذي تم، إذا تم تحرير كامل لمنطقة لن يبقى المواطنون نازحون ولو لدقيقة، سيرجعون إلى ديارهم، هذا يعتمد على مدى الأمن والأمان بعد تحرير المناطق، هنالك مناطق حررت ما زالت فيها ألغام، الحكومة تنزع في هذه الألغام، تبقى عودة النازحين حتمية، الناس مصرون، وهذا تتحكم فيه الظروف الموجودة. العالم: تحدثت عن موضوع السيادة واستهداف للسيادة السودانية من خلال بعض التقارير غير الدقيقة من قبل المنظمات الدولية.. برأيك هل هناك محاولات خارجية تقف خلف نوايا سيئة تستهدف هذه السيادة؟ ما هي الدول التي تعمل من أجل استهداف السيادة السودانية؟ وما الذي تريده؟ البشرى: تم اختيارنا لهذه المرحلة كأدميين وتكنوقراط، أنا لا أحب أن أجيب عن الأسئلة السياسية ولكن الكل يعلم أن هنالك مؤامرة تحاك، دلائل وشواهد رفعت إلى الأمم المتحدة.. هنالك من يحييك المؤامرات نحو السودان، وهذا أمر معلوم لدى الجميع. العالم: هل من قبل الدول الإقليمية أم الدول الأفريقية أم العربية؟ البشرى: نحن في قلب أفريقيا تحيط بنا سبع دول مجاورة هذه الدول بيننا وبين رباط قبلي، وبيننا وبينهم تبادل سلعي، ظلوا طيلة هذه السنين يستفيدون من منتجاتنا الزراعية، حينما احتجناهم قلبوا لنا ظهر المجن كما يقال، فلم يرحبوا بنا ، سوى مصر التي فتحت الباب على مصراعيها للمواطنين السودانيين، ولكن دول أخرى صعبت حتى الحصول على تأشيرة دخول بالنسبة إليها، هنالك دول اقليمية أيضاً أثرت من الدول العربية.. أنا لا أريد أن أسمي.. ولكن الكل يعلم من يحيك المؤامرات للسودان، وللأسف الشديد أن السودان لم تكن على عداء مطلقا مع كل هذه الدول التي تعادينا الآن. العالم: إذا ما هي النوايا؟ البشرى: النوايا أن هنالك من يدير هؤلاء الأقزام لينفذوا المؤامرة، الذين ينفذون المؤامرة على السودان ليست لهم أي فائدة مادية سوى أنهم تم شرائهم، لينفذوا سياسة إسرائيلية لإضعاف الدول العربية في المنطقة، دول لديها مثل هذه الإمكانات لو طورت زراعتها لأصبحت من أوائل الدول، إسرائيل لا تريد لهذه الدول العربية أن تصبح دولة قوية، إسرائيل تطمع في مياه النيل، هناك أزمة مياه وحرب مياه وشيكة، ولكن إسرائيل لا تباشر هذا العمل بنفسها، لديها مخالب قط تحركها اتجاه هذه الدولة. العالم: من بين هذه المخالب بعض الدول العربية. البشرى: أكيد.. أكيد.. طالما المال يشتري الرجال فلا تستبعد عربيا ولا يهوديا ولا أعجميا. العالم: هناك حديث كثر عن تدخل إماراتي لدعم قوات الدعم السريع، ما مدى صحة هذه التقارير و تأثير ذلك في موضوع الزراعة بالذات؟ التقارير الدقيقة تؤكد هذا الأمر بأدلة وبراهين، جنود إماراتيون تم رصدهم.. وجنود حتى من كولومبيا التي تبعد آلاف الكيلومترات عن السودان.. تم أسر وقتل بعد الكولومبيين الذين يشاركون ما يسمونه مرتزقة في حربنا.. الشعب السوداني لا يعرف أين تقع كولومبيا ليرسل لها رجل مدجج بالسلاح من كولومبيا ليقتل الأطفال. العالم: لكن ما مصلحة الإمارات؟ البشرى: قلت لك إن الإمارات هي مخلب قط لإسرائيل، ولك أن ترى ذلك، الدعم السريع طبعا شن حملة ممنهجة ضد الزراعة في السودان، بالتأكيد.. إحتلال مشروع الجزيرة والتحكم في خزان جبل أولياء واحتلال منطقة جبل موية.. هذه المناطق هي حركة الزراعة.. الجزيرة التي لديها مساحة شاسعة يمكن أن تزرع وتوفر الأمن الغذائي.. المليشيا احتلتها، خزان جبل أولياء الذي يغذي مساحات شاسعة خلفه في النيل الأبيض تم إغلاق أبوابه مرة حتى غرقت القرى والمدن ثم تم فتحها مرة أخرى حتى نزل منسوب المياه جنوب الخزان حتى لا يستطيع المزارعون أن يزرعوا، منطقة جبل موية هي لا تسوى أي شيء بالنسبة للميليشا، لكنه التخطيط.. إحتلال جبل موية قطع الطريق بيننا وبين ولاية النيل الأبيض وولايات كردفان كلها وولايات دارفور كلها.. لم نستطيع حتى إيصال المدخلات الزراعية لأقرب المزارعين بالنسبة إلينا في ولاية النيل الأبيض، والحمد لله تم التحرير. العالم: هل ترى نوايا خفية لتقسيم السودان كما حصل مع جنوب السودان من خلال هذه الحرب؟ البشرى: النية هي الإضعاف، عندما تستهدف إضعاف دولة ما فأكبر سلاح مؤثر وقوي هو الانفصال، تفرق بين أهلها حتى ينفصلوا، كما انفصل جنوب السودان، فالانفصال سلاح قوي يستعمله من يريدون إضعاف الدول، لذلك يفعلون ذلك. العالم: وهذا هدف مطروح. البشرى: بالتأكيد.. بالتأكيد.. لا يهم إسرائيل أن يتقسم السودان إلى 600 دولة، يهمها أن تضعفها بأي طريقة من الطرق. العالم: البعض يقول بأن هناك مطامع اجنبية لاستغلال ثروات السدوان والأراضي الزراعية الخصبة في السودان واستثمارها من خلال إقامة مشاريع زراعية واستقطاعها من السودان.. البشرى: بالتأكيد.. هذه واحدة من الأسباب التي تؤدي إلى هذه المؤامرة، وهو استغلال الموارد الطبيعية الموجودة في السودان، نحن في السودان لدينا حوالي 75 مليون هكتار صالح للزراعة، هذه تقدر بالفدان حوالي 175 مليون فدان، هذه تساوي مساحات دول.. مساحة الإمارات كلها 3 مليون فدان.. نزرعها هنا في ولاية كسلا.. كل مساحة الإمارات، السودان لديه نهر النيل، 18 مليار متر مكعب هي حصتنا من مياه النيل، وكذلك هنالك معدلات أمطار عالية، الفاصل المداري في أفريقيا وفي السودان انتقل إلى أعلى شماله، فأصبحت الأمطار تأتينا حتى في الولايات الشمالية، لدينا مياه جوفية، حوض النوبة المائي والحوض الصحراوي المائي.. كل هذه فيها كميات ضخمة جدا تقدر بسبعة مليارات متر مكعب، لدينا أنهار موسمية عديدة قد تبلغ سبعة أنهر، لدينا تعدد مناخات في السودان، من إستوائي إلى سافانا غنية وسافانا فقيرة ثم صحراء.. نستطيع بهذا التنوع البيئي أن نزرع العديد من المحاصيل والخضر والفاكهة، السودان موقعه الجغرافي أيضاً هو نعمة بالنسبة إلينا، نحن مرتبطون بحوالي 800 كيلومتر مع البحر الأحمر، هذه تتيح لنا التجارة مع دول آسيا والدول العربية، ثم كذلك نستطيع أن نتاجر مع دول أوروبا عبر قناة السويس، كل هذه المقدرات.. العالم: موقع استراتيجي مهم يجعل السودان عرضة للمطامع والتهديدات.. (البشرى: صحيح) ما زلنا نتحدث عن المياه والمياه الجوفية وأيضاً روافد نهر النيل في ظل المتغيرات المناخية التي يعاني منها كل العالم.. هل تأثر السودان في هذه التغيرات المناخية؟ وما مدى تأثير سد النهضة الذي بنته إثيوبيا على الموارد المائية في النيل؟ البشرى: التغير المناخي تغير واقعي، كثيرون لا يعترفون به لهم مصالح في نكرانه، التغير المناخي كما تعلمون هو نتيجة لارتفاع درجة الحرارة، ودرجة الحرارة ارتفعت نتيجة لاستخدام الوقود الأحفوري وحرق هذا الوقود، ليخلف غازات دفيئة سببت الدفء وارتفاع في درجة الحرارة في الكرة الأرضية، هذا أمر واقع، إرتفاع درجة الحرارة له أثر كبير جدا في تبخير المياه من الأسطح وبالتالي الأمطار وفي حركة الرياح، أنا دائما أقول إن التغير المناخي له وجهين.. وجه قبيح ووجه أقبح.. الوجه الأقبح أن تغير مناخي سلبي حدث في بعض الدول فأصابها بالجفاف، لديك دول مثل لبنان العراق أصيبت بالجفاف.. دول أصيبت بالوجه القبيح زادت المياه فيها والأمطار.. قبيح لأنه يؤدي للسيول الفيضانات، ولكن بالتأكيد الأمطار أفضل من الجفاف، نحن في السودان وبفضل الله سبحانه أن معدلات الأمطار زادت لدينا، صحيح حدثت فيضانات وسيول.. ولكن هذه مقدور عليها أكثر من الجفاف، الجفاف لا يُحارب. العالم: يعني لم يعاني السودان من الجفاف؟ البشرى: السودان لم يعاني من الجفاف، بل العكس ارتفعت معدلات الأمطار فيه، لكن الجفاف هو الأخطر، والجفاف واحد من أوجه التغير المناخي، نحمد الله أن أنهرنا مستمرة، أنا أعلم أن نهر الليطاني ونهر الكلب وحتى دجلة والفرات شبه جفت.. تراجعت كثيراً.. نسال الله سبحانه وتعالى أن يجري فيها المياه، هم إخوة لنا.. ولكن هذا ما يحدث في التغير المناخي، الدول العظمى لا تؤمن بالتغير المناخي لأن الذين يؤمنون بالتغير المناخي قالوا إن سبب هذا التغير ارتفاع درجة الحرارة لحرق البترول.. وكما تعلم شركات عملاقة تنتج البترول (العالم: الدول صناعية بالتأكيد هي مستفيدة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية هي أكبر ملوث) الادعاء بالتحول للطاقات النظيفة هي لا تقبله، (العالم: وهي تتنصل من مسؤوليتها) أصلا الرئيس ترامب تنصل وقال إن هذا التغير المناحي هو nonsense }هراء{ على حد تعبيره، لماذا؟ لأن هناك شركات بترول ضخمة.. شركة شيل أنت لا تستطيع أن تحاربها لتُوقف استخدام الوقود الأحفوري، ولكن هو واقعي وموجود. العالم: السودان يعتمد على صادرات المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية.. إلى أي مدى تراجعت هذه الصادرات؟ هل لديكم إحصائيات عن الصادرات السودانية في مجال الزراعة. البشرى: بالتأكيد تراجعت، نحن نخوض حرباً، والحرب ليست نزهة أبدا (العالم: كم هو رقم الصادرات حاليا؟) الآن طبعا تراجعت هذه الصادرات، نحن نرفد الميزان المحلي والإقليمي ونرفد وزارة المالية بحوالي 31% من إيراداتها.. كوزارة زراعة، تأثر هذا كثيراً طبعاً بالحرب ولكن ما زالت الصادرات مستمرة، وما زال الصادر في مستوى قريب جدا من الواردات، أنا زرت مراكز الحجر الزراعي لدينا في الميناء في نفس اليوم الذي زرته.. هنالك شركة صدرت حوالي 400 طن في نفس اليوم من الفول السوداني، صادراتنا في الخضر أيضاً وفي البصل مستمرة، نحن نتمنى أن يرتفع هذا لأن هناك منتجات كثيرة تنتج. العالم: مجمل هذه الصادرات كم يبلغ رقمها؟ كم مليار؟ البشرى: لا أستطيع أن أعطيك بالأرقام الآن، لكن قلت نحن نردف الحكومة بالإيرادات بحوالي 31% من الصادرات، وهذه لم تختل حتى وقت الحرب.. 30% من مجمل صادرات السودان أو الناتج المحلي القومي. العالم: الـ70% الأخرى في أي مجال؟ البشرى: هناك الثروة الحيوانية، نحن نصدر كميات كبيرة جدا من الماشية، من الأبقار والإبل، هناك معادن أيضاً موجودة في السودان، ولكن الزراعة لها نصيب الأسد. العالم: ما هي أهم المحاصيل الزراعية المصدرة؟ البشرى: أهم المحاصيل الغذائية محاصيل الألياف، نصدر فيها القطن، رغم أنه تراجع نتيجة لظروف الحرب، القطن من أهم المحاصيل التي نصدرها ويجب أن نتوسع فيها كل عام، هنالك أيضاً محاصيل الحبوب الزيتية مثل السمسم والفول السوداني، نصدر منها كميات كبيرة، هنالك أيضاً محاصيل أخرى مثل زهرة الشمس وفول الصويا وصمغ الغوار، والآن نصدر محاصيل واعدة أخرى مثل حب البطيخ وغيرها، الصادرات مستمرة ونتوقع أن تنتعش، بعد حصاد كل موسم زراعي تنتعش هذه الصادرات، الحرب أثرت كثيرا على المصدرين أنفسهم، تدنى الصادر بنسبة كبيرة. العالم: هل لديكم نسبة أو تقديرات عن المساحة المزروعة حاليا في ظل كل هذه التحديات؟ البشرى: نحن الآن انتهينا من موسم صيفي والذي يزرع بالأمطار، الموسم الصيفي الذي انتهينا منه وحصد الآن كانت المساحة 39 مليون فدان.. ركزنا في الموسم الصيفي السابق على زراعة المحاصيل الغذائية حتى لا يقلقون بالمجاعة وغيرها، زرعنا 17 مليون فدان ذرة و دخن في الموسم الصيفي السابق، وكما ذكرت ننتظر إحصاءات اللجنة لنعلم كم أنتجنا في الموسم الصيفي السابق لنقل للعالم ونقول للشعب السوداني أن اطمئن أنتجنا لك من الذرة ما يكفيك ويزيدك، نحن نركز على الذرة والدخن لأنهما غالب قوت أهل السودان، ثانيا لأنهما إذا حدث فيهم فجوة لا تستطيع أن تسدها ليس الأمر مثل القمح مثلا.. القمح الآن موجود في هذا البحر الذي خلفنا.. لو دققت النظر ترى باخرات تحمل قمح لمن يشتري، فلذلك نركز على الذرة والدخن لأن حوالي أكثر من 40% يقتاتون عليه كقوت دائمي وأساسي. للمزيد إليكم الفيديو المرفق.. Read more