newsare.net
الديار: نبيه البرجي- أثارت ذهولنا ردات فعل السوريين من مختلف المناطق، ومن مختلف الطوائف، على العملية البطولية التي قام بها الأهالي في قرية بيالديار: السوريّون يستعيدون سوريا في بيت جن
الديار: نبيه البرجي- أثارت ذهولنا ردات فعل السوريين من مختلف المناطق، ومن مختلف الطوائف، على العملية البطولية التي قام بها الأهالي في قرية بيت جن ضد قوات الاحتلال، حين حاصروا هذه القوات وتمكنوا، بالرغم من تدخل الطائرات والدبابات، من تحقيق إصابات خطرة لدى عدد من الضباط والجنود الإسرائيليين، حتى إن القيادة السياسية، والقيادة السياسية، في تل أبيب أصيبت بالصدمة، ما أظهرته التعليقات في وسائل الاعلام المختلفة هناك. هذا ما يفترض أن يدركه، ويدرك معناه، الذين ظنوا أنهم باللقاءات الاحتفالية، أو الفولكلورية، مع دونالد ترامب، وغير دونالد ترامب، استطاعوا احتواء سوريا، سوريا الدور والقضية. أجل سوريا التي لم تعرف الطائفية يوماً، ولم تأكل الأقليات الطائفية فيها، بل كانت تحتفي بأي شخصية برزت فيها، من زكي الأرسوزي الى سلطان باشا الأطرش وفارس الخوري وميشال عفلق، الى أدونيس وبدوي الجبل ومحمد الماغوط وحنا مينا وحيدر حيدر وكوليت خوري وممدوح حمادة الى جمال سليمان ومكسيم خليل وسلوم حداد ودريد لحام وتيم حسن وديمة قندلفت وغيرهم وغيرهم. ألم يتحدر يوسف العظمة من عائلة تركمانية، كما برز مناضلون أكراد مثل أبو دياب محمود البرازي الذي أول من أطلق النار على الجنرال هنري غورو عام 1920، وكذلك محمد سعيد جعف لكو الشيخاني (أبو الموت) الذي اقتحم دارة مدير الأمن العام الفرنسي في دمشق. السلطة السورية نددت بالعملية الإسرائيلية التي أودت بحياة 13 من أهالي القرية، واعتبرتها جريمة حرب (وهذا اعتراف بأن سوريا في حالة حرب مع إسرائيل) التي كانت قد أعلنت رفضها الانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد 8 كانون الأول الماضي الا بالسلام الشامل الذي يعني إبقاء مرتفعات الجولان جزءاً من الدولة العبرية، وكذلك الاحتفاظ بالجزء السوري من جبل الشيخ، ما يحرم سوريا، ودمشق بوجه خاص، من ذلك المعطف الاستراتيجي القديم. بطبيعة الحال تل أبيب أبيب لا تتخلى عن المنطقة العازلة، وعن اعتبار الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح ... ما هو موقف الرئيس أحمد الشرع في هذه الحال. بالطبع السلطة لا تستطيع التذرع بالفلول الإيرانية ولا بخلايا «حزب الله». الهوية الأيديولوجية للمدافعين معروفة جداً، كما لو أن السوريين لم يكونوا دوماً في طليعة المواجهة مع إسرائيل، لتكون ردات الفعل المدوية ايذاناً بأن سوريا التي قطعت أوصالها النيوانكشارية العاملة للنيو عثمانية، بدأت تستعيد شخصيتها. الأن ماذا عن رجب طيب اردوغان الذي راهن على عقد ميثاق تاريخي مع بنيامين نتنياهو عبر سوريا، قبل أن يفاجأ بأن الائتلاف الجهنمي في تل أبيب والذي يتطلع الى «إسرائيل الكبرى» التي تلحظ اقتطاع أجزاء من تركيا، لم يمنعه فقط من تحقيق حلمه باحياء السلطنة العثمانية، وانما منعه أيضاً من زيارة دمشق، وقضاء ليلة عثمانية في التكية السليمانية على ضفاف بردى؟ لعل هناك من يتذكر، ويتجاهل أيضاً، أن المداولات التي جرت حول ما دعيت في حينه «المسألة الشرقية» عام 1823، بتوزيع تركة «الرجل المريض»، أي السلطنة العثمانية، تطرقت الى إعادة صياغة خريطة المنطقة بالعودة الى ما قبل الفتح الإسلامي. دولة فرعونية في مصر، ودولة أشورية بابلية في العراق، ودولة آرامية في سوريا، ودولة فينيقية في لبنان، ما حمل فيلسوف التاريخ البريطاني آرتولد توينبي على القول «لكأن الأمبراطوريات الأوروبية كانت تنظر الى هذه المنطقة نظرتها الى قالب الحلوى على مائدة ملكية ... ودون أي اعتبار للجدلية التاريخية حين تتقاطع مع الجدلية الجغرافية!». الجميع على ضفتي الأطلسي، إضافة الى ما تراه معاهد البحث الإسرائيلية، يعتبرون أن التغيير الذي حدث في سوريا، وتبعاً لذلك السيناريو الذي وضعته أكثر من جهة إقليمية ودولية لأغراض محددة، اطلق العنان، أخذاً بالاعتبار الموقع الجيوسياسي البالغ الحساسية لسوريا، لعملية تغيير عاصفة في الشرق الأوسط. لنتذكر دوماً قول السفير الأميركي في أورشليم مايك هاكابي، وهو شخصية سياسية ودينية مؤثرة في بلاده، ان التغيير سيكون بأبعاد توراتية، ما يعني في اطار لاهوتي يهودي يقود الى «إسرائيل الكبرى». بالتالي الغاء دول عربية مثل لبنان وسوريا والأردن، واقتطاع أراض من مصر والعراق. هنا تكون السيطرة على بلدان الخليج مسألة ميكانيكية ولا تستدعي أي جهد. والنتيجة قيام «أمبراطورية يهوه». السجادة الحمراء أمام الماشيح المخلص لا بد أن تحاك بجماجم العرب. الآن، ومن قرية بيت جن، بدأت الخطوة الأولى لاستعادة السوريين سوريا. لاحظنا كيف تلاحقت الأسئلة حول ما اذا كانت مسيرة تغيير الشرق الأوسط قد بدأت، وفي اتجاه معاكس كلياً لخطة الثنائي ترامب - نتنياهو. في كل مكان من البلاد ثناء منقطع النظير على الأبطال الذين واجهوا الجنون الإسرائيلي في الجنوب السوري. هؤلاء الذين تجد مثلهم الآلاف المؤلفة في كل منطقة من سورية. سواء كانت سنية أم علوية، مسيحية أم درزية أم اسماعيلية أم مرشدية. كردية أم سريانية أم كلدانية. سوريا هي سوريا كنتاج لتفاعلات تاريخية وجغرافية استمرت لآلاف السنين، ودون أن يفضي أي سيناريو وضعه الأباطرة أو وكلاؤهم الى اطاحة ذلك الواقع الفذ ... تلك الساعات الرائعة في قرية بيت جن أعادت الى سوريا بهاءها، بعدما لاحظنا أن هناك من رفع الرايات البيضاء حين كان الطيران الإسرائيلي يدمر كل أثر للجيش السوري، ما دامت تلك الصفقة السوداء قد لحظت أن تكون سوريا دولة منزوعة السلاح. لكنها سوريا التي كيف لأي سلطة، مهما تمتعت بالرعاية الدولية أو الرعاية الإقليمية، أن تبقى اذا ما ارتضت أن تكون سوريا محظية أميركية أو تركية أو إسرائيلية. للوهلة الأولى، قد تبدو واقعة بيت جن وكأنها الأولى، والحقيقة سبقتها عمليات أخرى، ومن المرجح أن تعقبها عمليات لاحقة، ليكون الدليل القاطع على أن سوريا لا يمكن أن توضع في الثلاجة الدولية أو الإقليمية، بعدما لاحظنا البرود الأميركي حيال دمشق بعد فشل رهان واشنطن على اتفاق أمني يكون المدخل الى التطبيع ليظهر أحمد الشرع وبنيامين نتنياهو، يداً بيد في سوق الحميدية وسط تهليل الجماهير. Read more











