newsare.net
رؤى قاسم -بعد مرور 18 سنة على آخر انتخابات طلابية أجريت في الجامعة اللبنانية عام 2008، يترقّب 75820 طالباً في مختلف كليات الجامعة انتخابات المجالس اانتخابات المجالس الطلابية في الجامعة اللبنانية… قانون نسبي يكرّس النفوذ التقليدي
رؤى قاسم -بعد مرور 18 سنة على آخر انتخابات طلابية أجريت في الجامعة اللبنانية عام 2008، يترقّب 75820 طالباً في مختلف كليات الجامعة انتخابات المجالس المقرّرة في آذار المقبل، والتي ستُجرى على أساس النظام الداخلي للاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية، والذي أُقرّ عام 2019.في الشكل التطور يعدّ إيجابياً لا سيّما وأنّ القانون الانتخابي الذي سيعتمد قائم على النسبية، إنّما في المضمون القانون الوارد في القرار 2362 حاول استنساخ تجربة قانون الانتخاب النيابي النسبي الذي أُقرّ عام 2017، واعتمد في انتخابات عام 2018، والذي نُظر إليه حينها على أنه قوّض فعالية القانون النسبي بشكله المُعتمد عالمياً، إذ كان من شأنه أن يؤمّن تمثيلاً أفضلاً لجميع الفئات.غير أن الجامعة اللبنانية زادت من تشوهات القانون بعد أن أزالت، عند استنساخها لهذا القانون، الصوت التفضيلي، الذي من شأنه أن يحدّد الفائزين داخل اللائحة نفسها، في حال عدم فوزها كاملةً، وأن يمنح كل ناخب تأثيراً شخصياً.الصوت التفضيلي «غائب»هنا، تبرز هنا الثغرة الأولى في هذا القانون مع السؤال: من سيحدّد الفائز في اللوائح التي تحقّق الحاصل الانتخابي، وهو عدد المقترعين في الدائرة الكبرى (كلية، فرع، معهد...) مقسوماً على عدد المقاعد.ردّاً على هذا السؤال، يوضح مصدر في إحدى اللجان الحزبية في الجامعة، في حديث مع «الأخبار»، أن فوز المرشحين على اللائحة نفسها يكون وفق ترتيبهم على اللائحة، الذي يتم الاتفاق عليه سابقاً. مثلاً، إذا فازت لائحة مؤلّفة من 50 مرشّحاً بـ30 مقعداً، يتم استبعاد آخر 20 مرشّحاً في اللائحة تلقائياً.ومن شأن هذا الأمر أن يؤثّر سلباً على تمثيل المجموعات الطلابية الصغيرة أو المستقلة في الدوائر الانتخابية، أو على المرشحين المستقلين أنفسهم، الذين سيتم وضعهم حتماً في ترتيبات متأخرة من اللوائح، وبالتالي ستضعف فرصتهم في الفوز، على الرغم من نيلهم عدد الأصوات نفسه عملياً مع الفائزين، ما يُقوّض حسنات النظام الانتخابي النسبي.كذلك، يلفت المصدر إلى نقطة خلل أخرى في قانون الانتخاب، إذ إنه يفرض على جميع الطلاب في جميع السنوات الدراسية انتخاب المندوبين أنفسهم، على عكس ما كان قائماً في القانون الانتخابي السابق، إذ كان طلاب السنة الأولى ينتخبون مندوبين عن السنة الأولى، والسنة الثانية عن الثانية...وبموجب القانون الجديد، سيُجبر الطلاب على انتخاب مندوبين قد لا يكونون على معرفة بهم، نظراً لاختلاف المباني مثلاً بين طلاب سنوات الإجازة والماستر، أو نظراً لقلّة الاختلاط بين طلاب السنوات الدراسية، خصوصاً في المجمعات الجامعية الكبيرة، مثل مجمّع الحدث.كما أن اختلال عدد الطلاب بين السنوات الدراسية من شأنه أن يغلّب دفّة سنة على أخرى. في كلية العلوم مثلاً، يبلغ عدد طلاب السنة الثالثة، بحسب المصدر، حوالى 30 طالباً، مقابل 3000 طالب في السنة الأولى، وأمام هذه الوقائع، ستغلب قوّة السنة الأولى عددياً على طلاب السنة الثالثة، ما سيؤدي إلى إنتاج مجلس طلاب يُعنى بهموم طلاب السنة الأولى بشكل أخص، وهي هموم تختلف عن هموم طلاب السنة الثالثة بطبيعة الحال.بالإضافة، يُغفل القانون خصوصية الكليات الصغيرة، عبر منح كل 100 طالب مندوباً واحداً. ففي كلية الصيدلة مثلاً، يوجد حوالى 270 طالباً، يحق لهم انتخاب مندوبين فقط، دون احتساب الكسر (أي الـ70 طالباً)، ما يهمّش صوت هؤلاء أولاً، ويُضعف العدالة في التمثيل، ويعزّز الاستئثار، خصوصاً في مرحلة انتخاب الهيئات الإدارية المؤلّفة من 7 أشخاص للكليات التي فيها أقل من ألف طالب.لا وقت للتعديلأمام هذه الثغرات، من البديهي أن يُسأل عن سبب اعتماد قانون عام 2019 «البالي» دون أي تعديل فيه. هنا، يوضح المصدر نفسه أن إدارة الجامعة لم تدعُ إلى أي اجتماع للتشاور بخصوص القانون إلّا قبل أسبوعين، وأُلحق الاجتماع باجتماع آخر الأسبوع الفائت، لكن إدارة الجامعة رفضت إجراء أي تعديل على القانون، متذرّعةً بضيق الوقت والحاجة إلى إجراء الانتخابات.ويلفت المصدر إلى أن أغلب اللجان الطلابية الحزبية بدت، في الجلسة الثانية، كأنها تتعرّف على القانون للمرة الأولى، ما يعكس تقصيراً من قبلهم، إذ أعربوا عن دهشتهم وتفاجؤهم بعدد من بنود القانون.ويضيف أن إدارة الجامعة أرادت، في البداية، إجراء الانتخابات في نهاية شهر شباط، غير أنها أرجأتها إلى 27 آذار، بناءً على مطالب اللجان الطلابية.أما عن المراحل اللاحقة من الانتخابات، والتي تتعلّق بانتخاب مجلس الوحدات (الكليات)، ومن ثم اللجنة التنفيذية (تتكوّن من رؤساء ونواب رؤساء مجالس الوحدات) لاتحاد الطلاب، وهيئته العامة (تضمّ جميع المندوبين المنتخبين)، فمن المتوقّع أن ينعكس اختلال التمثيل في مرحلة انتخابات المندوبين حتماً على كل مرحلة تليها، وصولاً إلى عملية انتخاب ممثلي الاتحاد الأربعة في مجلس الجامعة.في المُحصّلة، من غير المتوقّع أن تُنتج هذه الانتخابات أي تغيير فعلي في مجالس الطلاب، التي تسيطر عليها منذ سنوات القوى السياسية التقليدية، كل بحسب منطقة نفوذه، إذ يبدو أن القانون حيك أساساً من أجل تعزيز هذه السيطرة، مقابل كتم أصوات الأقليات والمستقلين.غير أن إجراء الانتخابات، إن تمّ، هذه السنة، من شأنه أن يشكّل بارقة أمل لطلاب جامعة الوطن، الذين حُرموا من حقهم في ممارسة الحياة السياسية لحوالى عقدين، على أمل أن تُفرز الانتخابات مجالس طلابية أكثر وعياً بحقوقها وواجباتها، وتأتي متحضّرةً، السنة المقبلة، لتعديل القانون بما يضمن تمثيلاً عادلاً لكل الفئات. Read more











