newsare.net
بتول يزبك - المدن في لحظة يتقاطع فيها اشتعال الجنوب مع ضغط المفاوضات وترتيبات ما بعد الحرب، تبدو فرنسا أمام اختبار مزدوج في لبنان: تثبيت حضورهماغرو لـِ«المدن»: لا للخط الأصفر ولا حل عسكريًا لأزمة السلاح
بتول يزبك - المدن في لحظة يتقاطع فيها اشتعال الجنوب مع ضغط المفاوضات وترتيبات ما بعد الحرب، تبدو فرنسا أمام اختبار مزدوج في لبنان: تثبيت حضورها السياسيّ في ملفّ باتت واشنطن تمسك بإيقاعه المباشر، والدفاع عن مقاربة تعتبر أنّ استعادة الدولة قرارها وسلاحها لا تمرّ بالنار وحدها. في هذا الحوار مع «المدن»، يقدّم السفير الفرنسيّ هيرفه ماغرو قراءة باريس للمرحلة: لبنان أولوية قائمة بذاتها، الحلّ سياسيّ لا عسكري، والقرار 1701 لا يزال الإطار الضروري لأي استقرار، فيما تبقى الإصلاحات، والجيش، والقضاء، واحتكار الدولة للسلاح، عناوين المسار الصعب نحو دولة قادرة.وهنا وقائع المقابلة: هل لا يزال لبنان أولوية فرنسيّة فعليّة، أم أصبح ملفًّا بين ملفات كثيرة في شرق أوسط مضطرب؟للبنان مكانة خاصّة في تاريخ علاقاتنا، منذ أكثر من قرن. وما زلنا نولي استقراره أهميّة استثنائية. لذلك، يبقى لبنان أولوية بالنسبة إلى فرنسا، وأعني لبنان اللبنانيّين بكلّ مكوّناته واختلالاته وإشكالياته.ما يميّز مقاربتنا أنّنا لا ننظر إلى لبنان من خلال أمن بلد مجاور أو من زاوية الاستقرار الإقليمي فقط، بل ننظر إليه كما هو. نحن هنا لدعم جهود الحكومة اللبنانية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، انطلاقًا من الوقائع لا من الأمنيات. واستقرار لبنان يعني أمنه وأمن جيرانه واستقرار المنطقة.فرنسا والمفاوضات: لسنا خارج المشهديُقال إنّ فرنسا دُفعت إلى هامش الملف اللبناني، الإسرائيلي، لمصلحة دور أميركي مباشر. كيف تنظرون إلى ذلك؟الصيغة الحالية هي خيار السلطات اللبنانية، ونحن نحترمه. صحيح أنّ المسار يجري برعاية أميركية، كما حصل في الاتفاق البحري ووقف إطلاق النار عام 2024، لكنّ فرنسا انضمّت إلى مسارات كانت قائمة أصلًا وساهمت فيها.اليوم، الجديد أنّ النقاشات مباشرة بعدما كانت غير مباشرة. ونحن نتابعها عن كثب، ولدينا خبرة في هذا الملف، خصوصًا من خلال عضويتنا في آلية مراقبة وقف إطلاق النار. كما أنّ معرفتنا بالميدان ووجودنا عليه يجعلان مساهمة فرنسا ضروريّة في أي نقاش حول الترتيبات المقبلة.هل تخشى باريس مقاربةً أميركية قاسية لا تراعي الخصوصيّة اللبنانية؟ وهل لدى فرنسا خطوط حمر؟نحن نعرض رؤيتنا بوضوح، ونشدّد على ضرورة أن تأخذ أي مفاوضات في الاعتبار كلّ مكوّنات المجتمع اللبناني وكلّ المشكلات المطروحة، أمنيًّا واقتصاديًّا. المهم اليوم أنّ مساحة دبلوماسية فُتحت، بعد أن كان الناس قبل أسابيع تحت القصف. وجود هذه المساحة للتفاوض أمر إيجابي، ونحن ننقل إلى الأطراف المعنيّة تساؤلاتنا واقتراحاتنا.حزب الله واحتكار الدولة للسلاحهل لا يزال هناك تواصل بين فرنسا وحزب الله؟ وهل تملك باريس معطيات حول موقفه من المفاوضات ووقف إطلاق النار؟لا أفهم لماذا يُثار دائمًا موضوع علاقة فرنسا بحزب الله كأنّنا وحدنا من نتحدّث معه. عدد الدول التي لها قنوات مع حزب الله أكبر من عدد الدول التي لا تتواصل معه، وبينها دول أوروبية وقريبة من إسرائيل.حزب الله مكوّن من مكوّنات المجتمع اللبناني، وفرنسا لا تضفي عليه شرعية خاصّة عبر الحوار معه. النقاش معه واضح جدًا: ضرورة أن يستعيد لبنان احتكار السلاح. لقد حان وقت تنفيذ الاتفاقات السابقة التي تنصّ على عودة السلاح إلى الدولة اللبنانية. نقول ذلك للجميع، بما في ذلك حزب الله، مع الأخذ في الاعتبار وجوده في البرلمان وضرورة معالجة موقع الشيعة في المجتمع اللبناني. هذا الحوار ليس سهلًا، لكنه ضروري إذا أردنا حلّ النزاع.هناك مقاربة إسرائيلية تقول إنّ النار وحدها تحلّ مشكلة حزب الله. ما الحلّ الفرنسي؟على المجتمع الدولي أن يساعد اللبنانيين على إيجاد مخرج ومستقبل مشترك. الأميركيون أنفسهم يقولون إنهم سيحتاجون إلى المجتمع الدولي في المراحل المقبلة، سواء في دعم الجيش أو إعادة الإعمار أو النهوض الاقتصادي. ويجب ألّا ننسى أنّ الاتحاد الأوروبي هو، وبفارق كبير، الداعم الأول للبنان.أمّا جوهر المسألة، فالحلّ يجب أن يكون لبنانيًّا لمشكلة لبنانية. قد يظنّ البعض أنّ الحلّ عسكري، لكن غزة تُقصف منذ أكثر من عامين ونصف، وما زال الحديث قائمًا عن نزع سلاح حماس. لا تُحلّ مشكلة سياسية عسكريًّا، بل سياسيًّا. وتجارب «إيتا» في إسبانيا والجيش الجمهوري الإيرلندي تُظهر أنّ نزع السلاح يحصل عبر مسارات طويلة ومفاوضات وحلول سياسية، بمساعدة المجتمع الدولي.فرنسا والطبقة السياسيّة: لم نفقد المصداقيةاتُّهمت فرنسا سابقًا بأنّها انجرفت في تسويات مع الطبقة السياسية اللبنانية ثم خسرت أوراق الضغط. ما الدرس منذ العام 2020؟هناك من لديه مصلحة في عرض الأمور بهذه الطريقة. في مرحلة الفراغ المؤسسي، من دون رئيس ومع حكومة تصريف أعمال عاجزة، كانت فرنسا البلد الوحيد الذي حاول إيجاد حل. ويُنسى غالبًا أنّ الاقتراح الفرنسي لم يكن دعم شخص واحد للرئاسة، بل «سلّة» متكاملة تشمل رئيسًا للجمهورية ورئيس حكومة إصلاحيًا قادرًا على إطلاق الإصلاحات.يمكن مناقشة ما إذا كانت الصيغة مناسبة أم لا، لكن تصويرها كدعم لمرشّح فقط غير دقيق. ومن يقول إنّ فرنسا فقدت مصداقيتها هو غالبًا ممّن لا يريدون لها أن تؤدي دورها إلى جانب لبنان. فرنسا نظّمت مؤتمرًا إنسانيًّا لدعم لبنان في نهاية العام 2024، وتواصل العمل مع الاتحاد الأوروبي وشركاء دوليين آخرين على الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية والقضائية وعلى مسألة احتكار الدولة للسلاح.اليونيفيل والقرار 1701هل نحن أمام نهاية مهمة اليونيفيل أو إعادة صياغة لدورها؟ وما مخاطر انسحابها قبل قدرة الجيش على ملء الفراغ؟موقع «اليونيفيل» يجب أن يُقرأ في ضوء المفاوضات الجارية في واشنطن، لأنّ مستقبلها سيتأثر بأي ترتيبات أمنية قد تُقرّ. فرنسا، ومعها شركاء أوروبيون، أعلنت استعدادها للبقاء في لبنان والمساهمة في استقرار الجنوب. القرار 1701 لا يزال قائمًا وراهنًا، لكنّ اليونيفيل شيء، وأهداف القرار شيء آخر.نحن مستعدون لدراسة كلّ أشكال الوجود على الأرض، لكن يجب أوّلًا معرفة طبيعة الولاية: هل هي أمميّة؟ هل تأتي بطلب لبناني؟ هل تنشأ ضمن اتفاق أمني بين لبنان وإسرائيل؟ هذه أسئلة لا تزال مفتوحة، والأمم المتحدة ستقدّم تقريرًا حول الخيارات الممكنة.دعم الجيش والإصلاحاتأين أصبح مؤتمر دعم الجيش اللبناني؟ وهل الدعم مشروط بخطوات في ملف السلاح؟هناك نقاشات مستمرّة ومشروع لاستئناف المؤتمر عندما يحين الوقت. لقد اضطررنا إلى تأجيله بسبب الظروف، لكنه لا يزال مطروحًا، وناقشناه مع مختلف شركائنا.كيف تقيّمون أداء السلطة اللبنانية الجديدة في الإصلاحات؟من الصعب على سفير أن يحكم على عمل حكومة. ما ألاحظه أنّ ورشًا كثيرة فُتحت، وبعض الإصلاحات بدأ. أفهم إحباط اللبنانيين وانتظارهم نتائج أسرع، لكن هناك أمورًا تتحرك.بالنسبة إلينا، هذه لحظة تاريخيّة يمكن للبنان أن يسلك فيها اتجاهًا جديدًا: تعزيز الدولة، عودة احتكار السلاح إليها، الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وإصلاح القضاء. لبنان لا يحتاج دائمًا إلى قوانين جديدة، بل إلى تنفيذ ما أُقرّ سابقًا.وأشدّد خصوصًا على العدالة. فرنسا والاتحاد الأوروبي منخرطان في إصلاح القضاء أكثر من شركاء دوليين آخرين. لا يمكن للناس أن يؤمنوا بمستقبل بلدهم إذا لم تكن العدالة قادرة على أن تُمارس كما يجب. ومن هنا، نرى أهمية تسليم القاضي المكلّف التحقيق في انفجار المرفأ خلاصاته، وضرورة معالجة هذه الملفات.الاحتلال الإسرائيلي للجنوبكيف تنظر فرنسا إلى تمسّك إسرائيل بمواقعها في الجنوب؟لا نعترف بأي «خط أصفر». ما يحدث في جنوب لبنان مروّع، ولا يمكننا قبوله. نحن ضدّ أي شكل من أشكال الاحتلال، ومع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.لم أسمع رسميًّا أنّ السلطات الإسرائيلية تريد البقاء هناك، بل تقول إنّ وجودها مرتبط بانتظار تسوية نهائية. لكنّ الاحتلال والدمار غير مقبولين. هذه المسألة يجب أن تكون في صلب النقاشات الجارية في واشنطن، لأنّ عدم حلّها سيزعزع استقرار لبنان والمنطقة على المدى الطويل. لا يمكن حلّ مسألة الجنوب بتهجير سكانه وتدمير ما بُني فيه.لبنان الذي يقاوم يوميًّاتعيشون يوميات لبنان عن قرب. ما أكثر ما يلفتكم في هذا البلد؟أكثر ما يثير الإعجاب أنّ لبنان يعيش الأزمات منذ العام 1975، من الحرب الأهلية إلى الصراعات المتكررة، ومع ذلك هناك شعب يقاوم. لا أقصد المقاومة بالسلاح فقط، بل مقاومة تقلّبات الحياة اليومية.أخرج دائمًا من زياراتي إلى المدارس اللبنانية بمعنويات مرتفعة. هذا البلد يمتلك موردًا بشريًّا ونوعية إنسانية استثنائية. حين أرى الأطفال يريدون التعلّم وبناء حياة أفضل، لا يمكنني إلّا أن أؤمن بهذا البلد.ولهذا يجب أن نفعل كلّ ما في وسعنا لمرافقته. انخراط فرنسا في التعليم مهم جدًا، ولا تزال نحو 50 في المئة من المدارس فرنكوفونية، رغم التراجع. هدفنا هو دعم هذه النوعية ومساعدة اللبنانيين على الحفاظ على موردهم الأكبر: اللبنانيون أنفسهم. Read more











