newsare.net
عماد مرمل -أعادت الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة خلط الأوراق في الإقليم، الذي يقع لبنان على خط فالقه الزلزالي، ما يُبق«تفاهم» يتخبّط و«إطار» يتعثر في مضيق عنق الزجاجة!
عماد مرمل -أعادت الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة خلط الأوراق في الإقليم، الذي يقع لبنان على خط فالقه الزلزالي، ما يُبقي المستقبل مجهولاً ومشرّعاً على كل الاحتمالات، وسط تجاذب حاد في عنق الزجاجة الذي يضيق ويُحشَر فيه المضيق. أخبارلبنانلم تنجح مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية في تنظيم الخلاف بين البلدين، في انتظار معالجته على طاولة المفاوضات النهائية المفترضة، بل إن «الشياطين» الكامنة في تفاصيل مضيق هرمز وغيرها من البنود، عبثت بالمذكرة الطرية العود، وأجّجت من جديد الهواجس المتبادلة، في ظل أزمة ثقة مستفحلة، لم ينجح التوقيع الإلكتروني على التفاهم في احتوائها او تبريدها.ويبدو واضحاً، أنّ هناك قراءتين او مقاربتين متعارضتين ومتضادتين للمذكرة ذاتها، واحدة فارسية وأخرى أميركية، بحيث انّ كل طرف يترجمها او يفهمها على طريقته وتبعاً لقاموسه، الأمر الذي يعطّل تنفيذها، بدءاً من البند اللبناني الأول مروراً بمضيق هرمز، وانتهاءً بقضايا أخرى تتصل بتخصيب اليورانيوم والأموال المجّمدة.وبهذا المعنى، فإنّ الغموض البنّاء الذي أحاط ببعض بنود الاتفاق لدواعي الإخراج وتسهيل الولادة، انقلب من مخرج مفترض إلى عبء ثقيل، بعدما ترك أبواب الاجتهاد والتأويل مفتوحة، وسمح لكل طرف بأن يفسّر المحتوى تبعاً لمعاييره الخاصة، حتى أصبحت هناك حاجة إلى التفاهم على «التفاهم»!وإذا كانت واشنطن وطهران تحاولان إبقاء الاشتباك حول مضيق هرمز تحت السيطرة، وفي إطار التصعيد المحسوب، تفادياً للعودة إلى الحرب الشاملة، الّا أنّه لا يمكن ضمان التحكّم بمسار الأمور في ظل بيئة متوترة، خصوصاً انّ هجمات الجانبين تتخذ منحى تصاعدياً مرّة تلو الأخرى، وإن كانت لا تزال مضبوطة الإيقاع نسبياً، وبالتالي فإنّ احتمال الإنزلاق إلى مواجهة واسعة يبقى وارداً على وقع التطورات الميدانية، خصوصاً إذا وجّه أحد الجانبين ضربة إلى الآخر من «خارج النص»، علماً انّ الرئيس دونالد ترامب هدّد بأن يكون الردّ العسكري الأميركي أقوى بعشرين ضعفاً على أي هجوم إيراني يستهدف السفن في المضيق. وبالتالي، فإنّ تواصل الردود المتبادلة قد يؤدي في لحظة ما إلى تدحرج مقصود أو غير مقصود، من حافة الهاوية إلى قاعها المظلم. السياسة(التيار اليميني)من هنا، باتت مذكرة التفاهم المتصدّعة والمترنحة تحتاج إلى صيانة فورية من جانب الوسطاء الإقليميين، قبل أن يغدو ترميمها صعباً في حال اتسعت الفجوات داخل بنيتها الهشة تحت وطأة الاهتزازات التي تتعرّض لها.ومن الطبيعي أن يكون لبنان من بين المعرّضين للتأثر بالتصعيد المتجدد في المنطقة، كونه يشكّل جزءاً من تضاريسها الجيوسياسية، ربطاً بتحالف «حزب الله» مع إيران، وتل أبيب مع واشنطن، ما يحيل الارتباط بالمسار الإيراني ـ الأميركي أمراً واقعاً، في السرّاء والضرّاء.ولعلّ مؤيدي صيغة الإطار وجدوا في ارتفاع منسوب التوتر بين طهران واشنطن، فرصة لتدعيم وجهة نظرهم القائلة بأن ليس من مصلحة لبنان ربط مصيره بمسار إسلام آباد - سويسرا، لأنّه لا يمكن ضمان نتائجه ومآلاته، وسط التعقيدات التي قد تمنع او تؤخّر التوصل إلى اتفاق نهائي، كما تبين من تطورات الأيام الأخيرة، وإنّ الأفضل هو أن يتكّل لبنان على نفسه عبر المسار التفاوضي المستقل، الذي بدأ في واشنطن وسيمرّ في روما خلال الأسبوع المقبل.وفي المقابل، يعتبر معارضو صيغة الإطار، أنّها لا يمكن أن تمثل بديلاً يمكن الركون إليه، وأنّ الجانب الإسرائيلي نفسه، وعلى رغم من الامتيازات التي منحته إيّاها، لا يزال يتدلّل عليها ويرفض مباشرة تنفيذها بدءاً من المناطق التجريبية، بل إنّ الوزير يسرائيل كاتس قالها بصراحة: «لم نطلب إذناً من أحد لدخول لبنان، ولا نحتاج إلى إذن للبقاء فيه». وذلك رداً على تصريح ترامب بأنّه يعتقد أنّ إسرائيل ستنسحب من لبنان بموجب الاتفاق بينها وبينه.وبناءً عليه، يبدو مستقبل الوضع اللبناني عموماً والجنوبي بالتحديد غامضاً، في ظل تخبّط مذكرة التفاهم من ناحية وتعثر صيغة الإطار من ناحية أخرى. Read more











