newsare.net
د. إيلي لطوف أستاذ وباحث جامعي - كلية التربية الجامعة اللبنانيةفي الدول التي تؤمن بأن العلم هو أساس التنمية، يُنظر إلى الأستاذ الجامعي على أنهالجامعة اللبنانية ليست عبئًا على الدولة... آن أوان إقرار ملف التفرغ
د. إيلي لطوف أستاذ وباحث جامعي - كلية التربية الجامعة اللبنانيةفي الدول التي تؤمن بأن العلم هو أساس التنمية، يُنظر إلى الأستاذ الجامعي على أنه استثمار في مستقبل الوطن. أما في لبنان، فلا يزال آلاف الأساتذة في الجامعة اللبنانية ينتظرون منذ أكثر من اثني عشر عامًا أن تنصفهم الدولة، رغم أنهم حافظوا على استمرارية الجامعة الوطنية في أصعب الظروف الاقتصادية والمالية والسياسية التي عرفها لبنان.إن ملف التفرغ لم يعد مجرد مطلب وظيفي، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الدولة في حماية جامعتها الوطنية. فالجامعة اللبنانية لم تتوقف يومًا عن أداء رسالتها، بفضل أساتذة متعاقدين حملوا مسؤولية التعليم والبحث العلمي والتخرج والإشراف الأكاديمي، فيما بقيت الدولة تؤجل الاعتراف بحقوقهم المشروعة.وخلال الأيام الماضية، برزت مواقف مسؤولة عن أعضاء لجنة التربية النيابية، وفي مقدمتهم النائب إدغار طرابلسي، شددت على ضرورة إنجاز الملف وفق معايير العدالة والكفاءة والحاجة الفعلية للجامعة. كما جاء مقال الدكتور أمين الياس ليؤكد أن الجامعة اللبنانية لا يمكن أن تستعيد دورها الريادي ما لم تستعد أولًا ثقة أساتذتها ودعم الدولة لها.هذه المواقف تشكل فرصة حقيقية يجب عدم التفريط بها، لأنها تعكس قناعة متزايدة بأن إنقاذ الجامعة اللبنانية يبدأ من تثبيت كوادرها الأكاديمية وتأمين الاستقرار المهني لهم، لا من تركهم سنوات طويلة تحت وطأة التعاقد وعدم اليقين.ومن هنا، فإن المسؤولية أصبحت مشتركة وواضحة.معالي وزيرة التربية والتعليم العالي مطالبة باستكمال الملف ووضعه في أولويات العمل الحكومي، بعدما أكدت أكثر من مرة حرصها على الجامعة اللبنانية.ورئيس الجامعة اللبنانية مدعو إلى مواصلة الدفاع عن استقلالية الجامعة وعن حقوق أساتذتها، باعتبار أن استقرار الهيئة التعليمية هو أساس استقرار المؤسسة بأكملها.أما وزارة المالية، فلا ينبغي أن تنظر إلى الملف من زاوية الأرقام المجردة. فالإنفاق على الجامعة اللبنانية ليس عبئًا ماليًا، بل هو استثمار في رأس المال البشري اللبناني، وهو أقل كلفة بكثير من خسارة الكفاءات أو دفعها إلى الهجرة.ويبقى مجلس الوزراء أمام مسؤولية تاريخية. فبعد سنوات من الانتظار، لم يعد مقبولًا تأجيل القرار أو ربطه بحسابات سياسية أو إدارية. إن إقرار ملف التفرغ هو قرار يصب في مصلحة الدولة اللبنانية نفسها، لأنه يعيد الاعتبار لمؤسساتها التعليمية ويحفظ حق آلاف الطلاب في تعليم جامعي مستقر وعالي الجودة.ولا يقل أهمية عن ذلك الدور المنتظر من لجنة التربية النيابية، التي نأمل أن تواصل متابعة الملف حتى صدور القرار النهائي، وأن تمارس دورها الرقابي لضمان احترام المعايير الأكاديمية، ومنع أي تدخلات أو استنسابية قد تفقد هذا الاستحقاق الوطني قيمته.لقد أثبت الأستاذ الجامعي في الجامعة اللبنانية، خلال سنوات الانهيار، أنه لم يتخلَّ عن رسالته رغم تآكل الرواتب، وغياب الاستقرار، والظروف المعيشية القاسية. استمر في التدريس، والإشراف على الأبحاث، وإعداد الأجيال، حفاظًا على ما تبقى من صرح أكاديمي يمثل آخر مؤسسات الدولة الجامعة لكل اللبنانيين.فهل يُعقل أن تبقى الدولة عاجزة عن رد هذا الجميل؟إن إقرار ملف التفرغ اليوم ليس هدية، ولا تنازلًا، ولا استجابة لضغط فئوي. إنه تصحيح لخلل طال أمده، ورسالة واضحة بأن لبنان لا يزال يؤمن بأن الجامعة الوطنية تستحق الحياة، وأن الأستاذ الجامعي يستحق الكرامة والاستقرار.فالجامعة اللبنانية ليست مشكلة تبحث الدولة عن طريقة لتأجيلها، بل هي جزء من الحل. وكل يوم تأخير في إنصاف أساتذتها هو يوم إضافي يُستنزف فيه مستقبل التعليم العالي، وتُهدر فيه فرصة جديدة لإنقاذ إحدى أهم مؤسسات الجمهورية. Read more











