newsare.net
غادة حلاوي -منذ الجلسة السادسة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، طُرحت مسألة «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان. تقوم الفكرة على انسقبل لقاء عون وترامب... هل بدأت الدعاية أم الانسحاب؟
غادة حلاوي -منذ الجلسة السادسة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، طُرحت مسألة «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان. تقوم الفكرة على انسحاب إسرائيل من بلدات يدخلها الجيش اللبناني، فيما تتولى اللجنة العسكرية الأميركية الإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية فيها، لمنع المظاهر المسلحة، وسحب السلاح ومصادرته.حتى اليوم، بقيت أسماء تلك البلدات في دائرة التكهنات، إلى أن أعلنت إسرائيل أنها تنوي الانسحاب من فرون وصريفا وزوطر الغربية. إلا أن فرون وصريفا بلدتان غير محتلتين أصلاً، فيما تبقى زوطر الغربية خاضعة للسيطرة بالنار.وقد جرى الاتفاق على الإعلان عن بدء المرحلة الأولى من «المناطق التجريبية» بالتزامن مع وجود رئيس الجمهورية جوزاف عون في واشنطن. وتبدو الولايات المتحدة راغبة في منحه خطوة تعزز موقفه التفاوضي. وكان السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، قد قال إن رئيس الجمهورية «لن يخرج من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دون معطى معين»، من دون أن يفصح عن ماهيته. وقد يتمثل هذا المعطى في الانسحاب من مناطق تجريبية إضافية، أو وضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل، أو تحقيق أي من النقاط التي يسعى إليها عون لتثبيت موقعه وتعزيز خيار المفاوضات بدلاً من الحرب.لكن، بالشكل المتداول، قد لا تكون «المناطق التجريبية» بالقيمة التي يجري تقديمها بها. فالأهم ليس أنها بدأت، بل أن هناك خلافاً على مضمونها وآلية تطبيقها.وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء تشغيل ثلاث مناطق تجريبية هي: فرون، وصريفا، وزوطر الغربية. لكن مسؤولين لبنانيين أكدوا أن فرون وصريفا لم يكن فيهما أساساً وجود عسكري إسرائيلي عند صدور الإعلان، وأن الجيش اللبناني كان منتشراً فيهما بالفعل. وهنا يبرز سؤال سياسي كبير: إذا كانت إسرائيل لم تنسحب من هاتين البلدتين لأنها لم تكن موجودة فيهما أصلاً، فأين يكمن الإنجاز؟وكان الجيش اللبناني قد أعلن الأسبوع الماضي دخوله إلى بلدات فرون والغندورية وصريفا في جنوب لبنان، وهي البلدات التي كان يُفترض أن تكون ضمن المرحلة التجريبية. وقد حرص الجيش على التأكيد أن هذه المناطق ليست محتلة، وهذا ما يطرح تساؤلات حول اعتبارها «مناطق تجريبية». واليوم أعلنت قيادة الجيش أن الوحدات العسكرية تواصل تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية، بما فيها بلدتا فرون (قضاء بنت جبيل) وصريفا (قضاء صور)، وأضافت أن التنسيق مستمر مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، تمهيداً لبدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية (النبطية) بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها. وهذا يعني أن الجيش يستكمل ما كان قد بدأه سابقاً، بمعزل عن توصيف هذه البلدات كمناطق تجريبية، باستثناء زوطر الغربية التي لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية بالنار.ولفت أيضاً التزاحم الإسرائيلي – الأميركي على الإعلان عن بدء تنفيذ المناطق التجريبية. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن طواقم أميركية ولبنانية وإسرائيلية تنسق لتنفيذ هذه المناطق في جنوب لبنان، مؤكداً بدء المرحلة التجريبية لـِ «المنطقة الآمنة» بالتنسيق مع الجيشين اللبناني والأميركي. ثم أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء عمليات «المنطقة التجريبية» في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقاً للإطار الثلاثي، وبرعاية مجموعة التنسيق العسكري للبنان، معتبرة أن «هذا الإنجاز جاء ثمرة مباشرة للمحادثات التي عُقدت الأسبوع الماضي بين لبنان وإسرائيل في روما».ويقود ذلك إلى فرضية مفادها أن واشنطن أرادت الإعلان عن بدء تنفيذ الاتفاق قبل لقاء عون وترامب، فيما سعت إسرائيل إلى تجنب تقديم انسحاب مؤلم قبل الزيارة. فكان الحل الإعلان عن تشغيل «مناطق تجريبية» في بلدات لا تستلزم اثنتان منها أي انسحاب إسرائيلي فعلي، بينما يبقى الاختبار الحقيقي في البلدات التي لا تزال إسرائيل موجودة فيها.وتتقاطع هذه المعطيات مع ما نشرته The National قبل أيام عن وجود خلاف بين لبنان وإسرائيل بشأن تحديد القرى التي ستدخل في المرحلة الأولى، وأن الوفد اللبناني جعل هذه النقطة أولوية خلال مفاوضات روما.كما تؤكد كل من رويترز وفايننشال تايمز أن فكرة «المناطق التجريبية» تقوم أساساً على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل انتشار الجيش اللبناني، وأنها ستكون الاختبار الأول لاتفاق الإطار.فهل بدأ الانسحاب فعلياً من المناطق التجريبية، أم بدأت الدعاية السياسية؟من الواضح أن واشنطن تحتاج إلى إنجاز سياسي، فيما تميل إسرائيل إلى تأجيل الانسحاب، وتتعامل مع لبنان من موقع الطرف الأضعف.وقبل أربعٍ وعشرين ساعة من لقاء جوزاف عون ودونالد ترامب، احتاجت واشنطن إلى خبر إيجابي، فأعلنت بدء تشغيل ثلاث «مناطق تجريبية» في الجنوب. لكن التدقيق في أسماء البلدات يفتح الباب أمام سؤال مختلف: هل بدأ تنفيذ اتفاق الإطار فعلاً، أم بدأ فقط تسويق تنفيذه؟إذا كانت اثنتان من البلدات المعلنة خارج نطاق الوجود العسكري الإسرائيلي أساساً، فإن الإعلان الأميركي لا يجيب عن السؤال الذي ينتظره اللبنانيون: متى يبدأ الانسحاب من الأراضي التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان؟ وما مصير الخط الأصفر؟ وماذا عن إعادة الإعمار في منطقة واسعة سُوِّيت بالأرض عمداً، لتصبح غير صالحة للسكن لسنوات طويلة؟ويبقى السؤال الأهم: ما الذي سيخرج به جوزاف عون من البيت الأبيض؟ وماذا سيحمل معه إلى لبنان، أو يسبقه إلى بيروت قبل عودته؟ Read more











