newsare.net
في الرابع من آب، لم ينفجر المرفأ، ذاك البناء الحجريّ فحسب، بل انفجرت معه قلوبٌ كانت تؤمن أنّ للوطن صدرًا يحمي أبناءه، وتهاوت أحلامٌ كانت تنسجبيروت الّتي أضاعت الصوت بانتظار أن تنطق العدالة
في الرابع من آب، لم ينفجر المرفأ، ذاك البناء الحجريّ فحسب، بل انفجرت معه قلوبٌ كانت تؤمن أنّ للوطن صدرًا يحمي أبناءه، وتهاوت أحلامٌ كانت تنسج الغد بخيوط الرجاء.في الرابع من آب، صرخ الصمت، وارتفع أنين بيروت، ونوقّفت دقّات القلوب حتّى في الأجساد الحيّة، حتى خُيّل إلينا أنّ الزمن نفسه توقّف مذهولًا أمام هول الفاجعة. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد الأيّام تُقاس بالساعات والدقائق، بل بمقدار الوجع الذي استوطن الأرواح، وبحجم الفقد الذي حفر أخاديده في القلوب، وبالدموع التي غسلت الأرض والسماء معًا.وما زال دخان تلك الكارثة، رغم مرور الأعوام، يتسلّل إلى الذاكرة كمرثيةٍ لا تعرف النسيان. وما زالت العدالة تمشي بخطى متثاقلة، كشيخٍ أنهكه طول الانتظار، فيما تقف الحقيقة خلف أبوابٍ موصدة، تحجبها مصالح البشر كما تحجب الغيوم السوداء نور الشمس.بيروت، يا لؤلؤة العواصم، ما زلتِ تنزفين صمتًا، ويزهر في جراحك صبر يأبى الذبول. يا مدينة علّمت العالم كيف ينهض من بين الركام، وكيف يصنع من الألم أملًا ومن الانكسار قوّة، ما زلتِ تحملين وجعك بكبرياء، وما زال ذلك الصوت المشؤوم يتردّد في أزقّتك، ممزوجًا برنين الأجراس ونداءات المؤذّنين.لكن الحقيقة، وإن حُجبت، لا تموت. والحقّ، وإن تأخّر، لا يسقط. والعدالة، وإن طال غيابها، لا بدّ أن تأتي. ولا بدّ من محاسبة كلّ من كانت له يدٌ أو قرارٌ أو تقصيرٌ في هذه المأساة التي حفرت في كلّ ذاكرة جرحًا، وفي كلّ بيتٍ غصّة، وفي كلّ عائلةٍ فقدًا لا يندمل.وسيأتي يومٌ تتكلّم فيه الحجارة، وتُسقِط الحقيقة كلّ الأقنعة، وتنكشف الوجوه التي احتمت طويلًا خلف الظلال. يومها ينتصر الحقّ، ولو بعد حين، وينكسر الظلم، مهما أوهم نفسه بالخلود.أيّتُها العدالة، لو كان لكِ صوتٌ، فهل كنتِ ستسمّين الغائبين أم الحاضرين؟ هل كنتِ ستكتفين برثاء الضحايا، أم كنتِ ستقوديننا إلى من جعل من المدينة قربانًا للإهمال؟ أخبرينا، متى يصبح الحقّ حقيقة، وتصبح الحقيقة حكمًا؟ وهل ستبقين عادلةً تحت قوس العدالة، أم أنّكِ أنتِ أيضًا أرهقك الانتظار؟ Read more











